هذا التجانس في اللغة الفارسية هو الذي أوقع واضع الحديث ـ لعدم تمكنه من العربية ـ بهذا الخطأ الكبير في تعبيره"و هب لي الكبائر!!"، فالحديث من وضع رجل فارسي غير عربي أصلا فضلا عن أن يكون كلام إمام من الأئمة أو كلام نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) . [1] [9]
الحديث الثامن: حديث آخر فيه التصريح بأسماء الأئمة الاثني عشر، أخرجه الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين و نقله المجلسي في المجلد التاسع من البحار (ص158 من طبعة تبريز) و أورده الشيخ الحر العاملي أيضا في كتابه إثبات الهداة:
[حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال: قال رسول الله: حدثني جبرئيل عن رب العالمين جل جلاله أنه قال: من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي و أن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي و أبحت له جواريي و أوجبت له كرامتي و أتممت عليه نعمتي و جعلته من خاصتي و خالصتي إن ناداني لبيته و إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و إن سكتَ ابتدأته و إن أساء رحمته و إن فرَّ منِّي دعوته و إن رجع إليَّ قبلته و إن قرع بابي فتحته، و من لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد و لم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي أو شهد و لم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك و لم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغَّر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي، إن قصدني حجبته و إن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداه و إن دعاني لم أسمع دعاه و إن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني و ما أنا بظلام للعبيد، فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومَنِ الأئمة مِنْ ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر و إذا أدركته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني و من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه و بهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها.]
أما سند هذا الحديث:
1)ثاني راوي في سلسلة السند محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الذي يطلقون عليه محمد بن أبي عبد الله، نقل الممقاني في تنقيح الرجال (ج2/ص95) و التفرشي في نقد الرجال (ص 298) قول النجاشي عنه: [كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء و كان يقول بالجبر و التشبيه] ، ثم قال العلامة الحلي في الخلاصة: [أنا في حديثه من المتوقفين] ، و كذلك ابن داود الحلي قال عنه في رجاله: [فيه طعن أوجب ذكره في الضعفاء] ثم يبدي الممقاني رأيه فيعترف أولا قائلا: [قوله بالجبر و التشبيه لو كان على حقيقته لأوجب فسقه بل كفره!] لكنه يحاول عقب ذلك نفي هذه التهمة أو التخفيف منها ـ كما هو منهجه في التساهل بشأن الرواة ـ و توثيق الرجل بحجة أن الأصحاب القدماء رووا عنه إلخ ...
2)و هذا الأحمق المشبِّه المُفسَّق في اعتقاده المُتوقَّف ـ عند المحققين ـ في روايته روى عن شيخه موسى بن عمران النخعي الذي يبدو أنه نفس موسى النخعي الذي تعاون مع ذلك الكوفي الأسدي في صياغة الزيارة الجامعة الكبيرة المشحونة بالغلو و الجبر و التشبيه، ليهديانها للشيعة، هذا على الرغم من أن اسم موسى النخعي لم يذكر صريحا في كتب الرجال بل ذكر في سند الزيارة الجامعة باسم موسى بن عبد الله، لكن في عيون أخبار الرضا ذكره في سند الزيارة بعين هذا الاسم فقال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: قلت لعلي بن موسى بن جعفر: علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغا إذا زرت واحدا منكم ... ، و من مشرب محمد بن جعفر يظهر أن موسى النخعي الذي أتى بالزيارة الجامعة هو نفس موسى النخعي الذي في سند هذا الحديث [2] [1] . و لعله وقع خطأ للنساخ في سند الزيارة الجامعة فصحفوا موسى بن عمران إلى موسى بن عبد الله نظرا لشدة التشابه بينهما (خاصة في الخط الكوفي) و على أي حال فقد روى موسى بن عمران أو موسى بن عبد الله حديث الباب عن عمه:
3)الحسين بن يزيد: و هو شخص متهم بالغلو، و معلوم أن الغلاة، طبقا للأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أشد ضررا على الإسلام من اليهود و النصارى و المشركين، قال الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص349) : [قال النجاشي: حسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي، .. و قال قوم من القميين أنه غلا في آخر عمره و الله أعلم. و قد روى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة]
4)أما الحسن بن علي بن أبي حمزة: فيجب الانتباه أولا إلى أن جده ليس أبا حمزة الثمالي، كما اشتبهت به بعض النسخ، بل هو أبو حمزة البطائني لأن أبا حمزة الثمالي ليس له ولد باسم علي و لا له حفيد باسم الحسن، كما صرح بذلك النجاشي في ترجمته في رجاله (ص89) فقال: [و أولاده (أي أبو حمزة الثمالي) نوح و منصور
(1) واصل المؤلف ذكر انتقادات أخرى طويلة نسبيا لمتن الحديث، رأيت الاكتفاء بما ذكرته، طلبا للاختصار و ابتعادا عن التطويل الممل. (مت)
(2) انظر عيون أخبار الرضا: ج 2/ ص 305 (مت)