فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 94

فليسلمها إلى أول المقربين، له ثلاثة أسامي: اسمه كاسمي و اسم أبيه اسم أبي و هو عبد الله و أحمد و الاسم الثاني المهدي هو أول المؤمنين] [1] [3] .

و فيما يلي دراسة سند الحديث:

1)علي بن سنان الموصلي، قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص291) : [ليس له ذكر في كتب الرجال] ، و قال عنه التستري في قاموس الرجال: [يستشم من وصفه بالعدل عاميته] يعني أنه يستشم من ذكر الطوسي له بعبارة: عن علي بن سنان الموصلي العدل، أنه من أهل السنة و ليس من الإمامية، و هذا أيضا من المستغرب و غير المعقول أن يروي عامي مخالف لعقيدة الإمامية مثل هذا الحديث و مع ذلك لا يقبله هو نفسه و لا يصير إلى القول بمفاده!!

2)علي بن الحسين الذي يروي عن أحمد بن محمد بن الخليل، أيضا لا ذكر له في كتب الرجال و بالتالي فهو مجهول.

3)أحمد بن محمد بن الخليل، قال عنه النجاشي: [أبو عبد الله الآملي الطبري ضعيف جدا لا يُلتَفَت إليه] [2] [4] ، و قال عنه الغضائري: [أحمد بن محمد الطبري أبو عبد الله الخليلي كذاب وضاع للحديث فاسد لا يُلتَفَت إليه] [3] [5] ، و روى حديثه عن جعفر بن محمد البصري و جعفر رواه عن عمه الحسن بن علي بن أبي حمزة (البطائني) الذي تقدم بيان حاله في الحديث السابق وأنه كذاب ملعون و أنه و أباه واقفياَّن متعصبان في الوقف، فدرجة هذا الحديث و قيمته تظهر من رواته! فلاحظ عزيزي القارئ أي نوع من الأحاديث تلك التي يسوقونها لإثبات النص على الأئمة، أحاديث يرويها عدة مجاهيل عن كذبة وضاعين عن واقفة!

أما متن الحديث: فأغرب و أعجب ما فيه أنه أهدى للشيعة اثني عشر مهديا بعد الإمام الثاني عشر الذي يفترض أنه هو المهدي!!، بل قال عن الإمام الثاني عشر: [فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين .. ] فأثبت الوفاة للإمام الثاني عشر الذي ألف الطوسي كل كتابه هذا لإثبات حياته و غيبته!!

أجل بمثل هذه الأحاديث المتهافتة المنقولة عن عدة من المجاهيل والوضاعين الكذبة و التي تُنسَب زورا و بهتانا للإمام الصادق عليه السلام، بتصور كل وضاع كذاب أن بإمكانه أن يروِّج أكاذيبه باسم الصادق عليه السلام، أوجدوا مثل هذه العقيدة و فرقوا الأمة و أوقعوها في الفتن و النزاعات!

الحديث العاشر: أورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار (ج4/ص54 من طبعة تبريز الحجرية) والسيد هاشم بن سليمان البحراني في غاية المرام (الباب 62: ص 60) فقال:

[قال ابن بابويه: حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا هرون بن موسى قال أخبرنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام قال: كنت عند الصادق إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين فقال معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله! ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ و عن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم ثم قال: يا معاوية! ما أقبح الرجل الذي يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون .... (إلى أن قال) إن أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الرب و الإقرار له بالعبودية ... (إلى أن قال) وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته ... وبعده، معرفة الإمام بعد رسول الله علي بن أبي طالب و بعده الحسن و الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم بعدي موسى ابني ثم بعده علي وبعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعده الحسن ابنه و الحجة من وُلْدِ الحسن. ثم قال: يا معاوية! جَعَلْتُ لك في هذا أصلا فاعمل عليه .... ]

قلت: في سند هذا الحديث إشكال كبير، فمحمد بن الحسن الصفار الذي يرويه بسنده عن ابن عمير عن هشام الذي هو حتما هشام بن سالم وليس هشام بن الحكم، لأن ابن عمير، كما يقول علماء الرجال، كان على خلاف شديد مع هشام بن الحكم و كان معرضا عنه، فمثلا يقول الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص93) : [و من المعلوم رواية ابن عمير عن هشام بن سالم] و مثله في (ج3/ص302) ، محمد بن الحسن الصفار هذا يروي في كتابه بصائر الدرجات (ص 250) فيقول: [الهيثم بن النهدي عن اسماعيل بن سهيل ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال دخلت على عبد الله بن جعفر و أبي الحسن (أي الإمام الكاظم عليه السلام) في المجلس قدامه أمراء متردين برداء موزر فأقبلت على عبد الله (أي ابن جعفر الصادق و أخو الإمام الكاظم) أسأله حتى جرى ذكر الزكاة ... ] . وخلاصة الحديث أن هشام بن سالم مثله مثل الآلاف الذين كانوا يحتارون لمن صارت الإمامة بعد وفاة كل إمام (حيث لم يكن عندهم خبر أصلا عن شيء اسمه أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم) لم يدر إلى من صارت الإمامة بعد وفاة حضرة الصادق عليه السلام، و لذلك ورد على عبد الله بن جعفر الصادق (الذي عرف بالأفطح) و الذي تربع على مقام الإمامة بعد وفاة أبيه، في مجلس كان يضم أيضا أخاه: موسى الكاظم، و دار الحديث إلى أن وصل إلى مسألة تتعلق بالزكاة فلم يستطع عبد الله أن يجيب على تلك المسألة، عند ذاك خرج الناس من عنده، و من جملتهم هشام بن سالم، متحيرين، ثم يقول هشام: [فأتيت القبر فقلت يا رسول الله! إلى القدرية؟ إلى الحرورية؟ إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟، قال فإني كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال أجب! قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، ودخلت إلى صحن الدار فإذا هو في بيت و عليه حلة،

(1) الغيبة للشيخ الطوسي: ص 150، (قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ)

(2) رجال النجاشي: ج1 / ص 243. (مت)

(3) انظر ذلك مثلا في جامع الرواة: ج1/ص 58. (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت