فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 94

فقال: يا هشام! قلت: لبيك! فقال: لا إلى المرجئة و لا إلى القدرية و لكن إلينا، ثم دخلت عليه .. ] [1] [6]

و هنا الإشكال: فلو أن هشام بن سالم كان قد سمع حقا من الصادق عليه السلام ذلك الحديث و الذي قال له الصادق فيه [إن الإمام بعد رسول الله علي .... ثم أنا ثم من بعدي موسى ... إلخ] فما الذي دعاه إذن إلى تجشم عناء السفر إلى المدينة بحثا عن الإمام الحق بعد الصادق و أن يعتقد في البداية بإمامة عبد الله ثم لما يراه قد عجز عن معرفة مسألة الزكاة يذهب لقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و يسأله: إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟ إلخ .. ؟؟!! ... إن محمد بن عمير نفسه الذي يروي عن هشام بن سالم حديث الباب الذي فيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر كلهم، هو نفسه الذي ـ حسب رواية بصائر الدرجات ـ يروي عن هشام بن سالم هذا، حديث حيرته في معرفة الإمام بعد الصادق!! فأي الروايتين نصدق؟ أم أن كليهما كذب!

و في آخر الحديث قال: [و الحجة من وُلْدِ الحسن] و الولد بضم الواو: جمع الوَلَدِ، مما يعني أن أحد أولاد الحسن سيكون صاحب الزمان، هذا مع أن أكثر فرق الشيعة، و التي وصل عددها لخمس عشرة فرقة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، كانت تقول بأن العسكري لم يخلف ولدا أصلا، فضلا عن أن يكون له عدة أولاد؟؟

كانت تلك عمدة أحاديث النص الصريح من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأئمة الاثني عشر، التي هي أهم و أشهر ما جاء في هذا الباب في كتب الشيعة، عرفنا حالها سندا و متنا، و لم أقف على أحاديث مهمة أخرى في كتبنا فيها النص الصريح على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم، و لو وُجِدَت فعلى اليقين حالها لن يكون أفضل من حال الأحاديث التي أوردناها (و إلا لاشتهرت) .

و هناك أحاديث أخرى ذكر فيها النص على عليٍّ و على الاثني عشر إمام بأسمائهم، وردت في كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري، و قد سبق الكلام منا على الكتاب و مؤلفه و بينا آراء محققي الأصوليين من علماء الشيعة في الكتاب كقول ابن الغضائري أن الكتاب موضوع لا مرية فيه، وقول الشيخ المفيد أنه لا يجوز العمل بأكثر ما فيه و ينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه ... فليراجع ثمة (ص 134 ـ 137 من كتابنا هذا) ، و نضيف هنا قول ابن داود الحلي في رجاله: [سليم بن قيس الهلالي، ينسب إليه الكتاب المشهور و في الكتاب مناكير مشتهرة و ما أظنه إلا موضوعا] ، و قد ذكرنا ثمة طرفا من الأخطاء التاريخية الفاضحة في كتاب سليم بن قيس التي تؤكد كون الكتاب ملفقا مكذوبا. لذا لما كان الكتاب باتفاق كبار علماء الشيعة مكذوبا موضوعا فلا حاجة بنا للتعرض لبعض ما جاء فيه من روايات النص على الأئمة الاثني عشر.

كذلك جاءت في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها نص الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم لكن ليس من طرق الشيعة بل من طرق العامَّة، و على لسان رواة من العامة (أي من أهل السنة) ، مثل هذه الروايات أوردها السيد هاشم البحراني في كتابه"غاية المرام"و علي بن محمد القمي في كتابه"كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر"و سند تلك الروايات يتصل بالمعصوم بواسطة صحابة مثل أبي هريرة أو أنس بن مالك أو ابن عباس ... و لكننا لما كنا نعلم أن مثل أولئك الصحابة لم يكونوا قطعا من القائلين بالإمامة بالنص على علي و أبنائه بل بعضهم كان من المنحرفين عن علي، فإنه من غير الممكن أبدا أن يرووا مثل هذه الأحاديث، و من الواضح جدا أنه قد تم نسبة مثل هذه الأحاديث إليهم حتى يُقال: الفضل ما شهدت به الأعداء! و ثانيا: مما يؤكد ما نقوله، سند مثل هذه الأحاديث الذي لا يخلو من وضاع أو غال أو ضعيف أو مجهول، و كمثال على ذلك نذكر الحديث التالي الذي رواه السيد هاشم البحراني في"غاية المرام" (ص57) فقال: [ .. ابن بابويه في كتاب النصوص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني و .. و .. و .. قالوا حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهل الكاتب قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ (و في نسخةٍ: القُمِّيّ) عن أبيه محمد بن جمهور قال حدثني عثمان بن عمرة قال حدثنا شعبة ... عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال كنت عند النبي و أبو بكر و عمر و الفضل بن عباس و زيد بن حارثة و عبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي فأخذه النبي و قبَّله ... ] .

ثم يذكر النبي حديثا يبين فيه أسماء الأئمة من ولد الحسين واحدا واحدا حتى يصل إلى جعفر الصادق فيقول: [الطاعن عليه و الراد عليه كالراد علَيَّ، قال: ثم دخل حسان بن ثابت فأنشد شعرا في رسول الله وانقطع الحديث .. ] ثم يقول أبو هريرة أنه في اليوم التالي بعد أن صلى رسول الله (صلى ا لله عليه وآله) الفجر و دخل بيت عائشة دخلنا نحن كذلك أنا و علي بن أبي طالب و ابن عباس [فقلت: يا رسول الله! ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: نعم يا أبا هريرة![2] [7] و يخرج من صلب جعفر مولود تقي طاهر ... سَمِيُّ موسى بن عمران ... (و كأن رسول الله يسكت بعد ذكره اسم موسى بن جعفر فيسأله ابن عباس) : ثم من يا رسول الله؟ فيقول الرسول (صلى ا لله عليه وآله) من صُلْبِ موسى: علي إلخ الحديث]. و العجيب أن أبا علي محمد بن همام راوي الحديث يقول بعد روايته للحديث: [العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام!] . ... أجل إنه لأمر لعجيب حقا أن يروي أبو هريرة و زيد بن حارثة و ... و خاصة عبد الله بن عباس الذي كان يختلف مع علي في الرأي أحيانا، مثل هذه الأحاديث المثبتة للنص الإلهي و العصمة لأئمة أهل البيت، و لكن ليس الذنب ذنبهم بل ذنب من وضع هذه الروايات الموضوعة على ألسنتهم.

و الأعجب منه أيضا هو حال"محمد بن همام"هذا الذي كان يروي الحديث عن"أحمد بن الحسين"الذي كان يضع الحديث! [3] [8] و لا شك أن هذا الأمر يعد طعنا كبيرا بنزاهته أعني"محمد بن همام"لأن الرواية عن الكذابين

(1) و انظرها في أصول الكافي: كتاب الحجة: باب مايفصل به بين دعوى المحق والمبطل: ج1/ص351ـ352 (مت)

(2) لو كان هذا الحديث من كلام رسول الله (ص) حقا لقال هنا عوضا عن"نعم""بلى يا أبا هريرة" (برقعي)

(3) لم أقف على المصدر الذي استقى منه المؤلف هذا الأمر عن محمد بن الهمام. و ما بين يدي من المصادر الرجالية يمدح محمد بن الهمام. و الله أعلم. (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت