فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 83

انقرض جيلٌ شقيٌّ منهم لم ينقرض حلمهم الأكبر في السيطرة على أهم بقعةٍ في بلاد العرب والمسلمين إن لم تكن في العالم كله.

فماذا نحن فاعلون؟ سؤالٌ لا يعلم الإجابة عليه إلا علام الغيوب.

لهذا .. وجب على كل من يملك وسيلةً للبيان والإنذار أن يبين وأن ينذر وأن يرفع عصابات العيون حتى ترى الحقائق وأن يقرع العقول الهاجعة والقلوب التي تغط في سباتٍ عميقٍ من هذا الخطر الداهم القادم والقائم الذي يتمثل في جرثومةٍ خبيثةٍ تجمعت من شتات الدنيا تؤذن بخرابٍ وقتلٍ ودمار.

من هنا كانت هذه المحاولة المتواضعة تحت عنوان (( المسجد الأقصى وضرورة التحرير ) )ضمنتها إطلالةً تاريخيةً على مدينة القدس منذ أن كانت جرداء قاحلةً وحتى اليوم وألمحت إلى المكانة الدينية لبيت المقدس ونبهت على ضرورة التحرير للأقصى الأسير لأنه في حوزة المغضوب عليهم من قِبَلِ رب العالمين ورسمتُ بعض المعالم الحية لطريق النصر القادم والذي سينشق فجره - مهما طال الزمن - عما قريبٍ بإذن الله تعالى.

وأعلم يقينًا أن مجرد التفكير في أحداث الأقصى الحزين يظلِّلُ النفس بذكرياتٍ موجعةٍ فضلًا عن الكتابة فيه أو المطالعة عنه، لكنها معاناةٌ نفسيةٌ من جراء المتابعة لما يدور حول الأقصى الأسير والذي يشكو غربته إلى رب العباد.

سطورٌ كتبتها وعشت عمق معانيها عبر هذه الصفحات التي أرجو بها عفو الله وثوابه، وأمَّلتُ من خلال ما كتبت أن توجه الأنظار والقلوب والأحاسيس إلى أهمية قضية الأقصى في حياة المسلمين.

وبالطبع فإن هذا الجهد ليس خاليًا من الزلل والنقصان فهو في غاية أمره جهد بشر، وما عساه أن يفعل من خُلق ظلومًا جهولًا، لكن يكفيني شرف المحاولة والسير في طريق البركات التي غمر الله تعالى بها رُبَا الأقصى وما حوله.

أسألك يا إلهي أن تغفر ببعضٍ بعضًا، وأن لا تحرمني نداك كرمًا منك وفضلًا .. اللهم اكتب لي بهذه الكلمات أجرًا وارفع عني بها وزرًا واجعلها لي عندك ذخرًا وتقبلها مني كما تتقبل من عبادك الصالحين .. كما أتضرع إليك يا مولاي أن ترد الأقصى إلى حوزة المسلمين وأن تهيئ للأمة رجالًا كعمر وصلاح وأن تعيد إلينا هذا الزمان السعيد ..

إنك وليُّ ذلك والقادر عليه ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حسين شعبان وهدان- شيخ وإمام وخطيب مسجد نور الصباح بطنطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت