وكفى بيانًا لمعرفة مكانة المسجد الأقصى أنه من المساجد التي يندب زيارتها والتبرك بالصلاة والعبادة فيها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى} [1] ، ومن البركات العطرات بالبيت المقدس ما نقف عليه من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة} [2] ، وجاءت البشري أيضًا من كلام الإمام مكحولٍ رحمه الله تعالى حين يقول: [من خرج إلى بيت المقدس لغير حاجةٍ إلا الصلاة فصلى فيه خمس صلواتٍ صبحًا وظهرًا وعصرًا ومغربًا وعشاءً خرج من ذنوبه وخطيئته كيوم ولدته أمه] [3] .
ومن الأعمال التعبدية المرغوبة شرعًا الإحرام بالحج أو العمرة من المسجد الأقصى، فعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: {من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة} [4] ، ويؤكد فضله ومضاعفة الحسنات بالصلاة فيه حديث ميمونة بنت سعد مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: {يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر. ائتوه فصلوا فيه, فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه, فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه} [5] .
وهذا كله يبين القدر العالي للمسجد الأقصى من كون مضاعفة الحسنات فيه بالأعمال التعبدية كالصلاة والإهلال بالحج أو العمرة.
(1) - صحيح البخاري 1189 بسندٍ صحيح.
(2) - عمدة القاري / الإمام العيني 7/ 372 وإسناده حسن.
(3) - المسلمون واسترداد بيت المقدس صـ 31"سابق".
(4) - النووي في المجموع 7/ 199 وإسناده ليس بالقوي.
(5) - الوادعي في الصحيح المسند 1663 بسندٍ صحيح