إن الشقي"بلفور"وزير خارجية بريطانيا فيما مضى قد وعد ومنى، وانصرم زمانه المشئوم إلى غير رجعة، لكن وعده لليهود قد تحقق تحت راية الجيش البريطاني فاندفعت أسرابٌ يهودية من كل شعوب الدنيا إلى فلسطين"أرض الميعاد"! في جنح الظلام العقلي والديني لأمة الإسلام والعرب ساعتها بما يمثل خمسين ألف نسمةٍ في العام الواحد، فلما صاروا أكثريةً أعلنوا دولتهم المشئومة في شهر مايو 1948 م، ويا للعجب .. سرعان ما اعترفت أمريكا الأم الحامية لإسرائيل بولادة هذا السرطان، وبعدها بلحظات خاطفةٍ اعترفت روسيا .. وما أشبه الليلة بالبارحة.
لقد كان الأمر مدبرًا بليلٍ ونهارٍ، لم يكن الأمر سرًا عند القلوب الخائنة والعقول الماكرة والألسنة المنافقة الفاسقة .. وما أكثر تدبير الليالي والمسلمون يغطون في سبات الغفلة عن إدراك سنن الله تعالى في أرضه.
وقد داعب أحلام اليهود - وما زال - أن يكملوا المسيرة الجائرة"من الفرات إلى النيل"كما تنص البروتوكولات .. واشتعلت مواجهاتٌ حربيةٌ داميةٌ مع جل المنطقة العربية المسلمة والمتاخمة لإسرائيل في سوريا ومصر ولبنان، ولولا أن الله تعالى قد مد إلينا يد العون في لقاء العاشر من رمضان / السادس من أكتوبر ونصرنا عليهم لأقتربت إسرائيل الصهيونيةُ الْمُحَرِّفةُ لشريعةِ النبي الكريم موسى عليه السلام من تحقيق أحلامها التوسعية .. يريدون الإستحواذ على الموارد الطبيعية الحيوية لدول المنطقة وذلك باحتلال سوريا بأكملها وكل بلاد العراق وقطعة جنوبية من أرض تركيا وكل دولة لبنان والمملكة الأردنية ويحلمون بالسيطرة على منفذ هامة تطل على البحر الأحمر شمال المملكة السعودية في تبوك على اعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلاهم عنها، وأما مصر الكنانة فهم يحلمون باحتلال قناة السويس والدلتا والإسكندرية [إن مطامع إسرائيل التوسعية في البلاد العربية مطامع بغير حدود، وطالما صرح الصهاينة بأنهم أحقُّ من العرب في استغلال خيرات البلاد العربية] [1] .
هذه أحلامهم الصريحة في امتلاك أرضنا وابتلاع المنطقة كلها من النيل إلى الفرات كما يبدو في صفحة العَلَمِ الإسرائيلي الذي يسكن في قلبه نجمة داوود وأعلاه خط أزرق إشارةً إلى نهر الفرات وفي أسفله خطٌ أزرقٌ آخر إشارةٌ إلى نهر النيل، وقد زرعوا هذه الأماني في أفهام الناشئة منهم حتى إذا
(1) - (اللواء الركن محمود شيث خطاب/ أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية صـ 121 ضمن أعمال مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف / المؤتمر الخامس - فبراير 1970 - القاهرة) .