فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 83

استعنت بالله تعالى

الحمد لله ذي الجلال والإكرام والطول والإنعام، صاحب العزة التي لا تُرام والجوار الذي لا يُضام.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، شهادة عبده وابن عبده وابن أمته ومن لا غنى به طرفة عينٍ عن فضله ورحمته.

وبعد:

من قلب الأحداث الدامية في فلسطين حول المسجد الأقصى الحزين، جثا التاريخ منذ أكثر من خمسين سنة يسجل وينطق ويبدئ ويعيد، عن أمةٍ رفع الله قدرها ومجد ذكرها في العالمين ... لكنها تركت شارات النصر لتتجرع مرارة الهزائم المتلاحقة والمتكررة والممزوجة بدماء الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء الذين لا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله.

جثا التاريخ يسجل .. ويا ويل من حقت عليه كلمة التاريخ.

واسألوا التاريخ إذ فيه العبر ... ضل قومٌ ليس يدرون الخبر

وترى ماذا سيسجل التاريخ وسط شلالات الدماء وبقايا الأشلاء المتناثرة من الأبرياء؟ وهل سيدون التاريخ أو يحفِلُ بما يدور من مهرجانات الكلام والتصريحات واللقاءات على الموائد المستديرة وغيرها؟ رغم قوة صوت المواجهة بين المسلمين واليهود على أرض الواقع؟

هل سيسجل التاريخ الحق نصوص المعاهدات والإتفاقيات وألوان الإبتسامات وحركات المصافحات على الإذاعات والشاشات؟ .. لا نتوقع أن هذه تفاصيل الصورة الحقيقية للقضية المعضلة بألوانها الطبيعية.

حقيقة القضية

حقيقيةٌ وقف عليها العقلاء من أمة الإسلام وفهموا قضية"الأقصى"على حقيقتها بأنها:

أولًا:

قضية قامت في كُلِّ فصولها على"أيدلوجيةٍ"دينيةٍ خالصةٍ من اليهود - وإن كان الدين محرفًا - وقامت في الوقت ذاته على معاني أخرى لدى كثيرٍ من العرب والمسلمين وخصوصًا أصحاب القرار منهم، حتى غدا الصراع بين دينٍ محرفٍ قد امتدت إليه أيادي التلويث لكنه وجد من يدافع عنه ويحمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت