كانت مدينة القدس في إبتداء الزمان صحراء خالية بين أوديةٍ وجبالٍ، وسكنها في أول الأمر بطنٌ من بطون العرب الأوائل التي عاشت في فجر التاريخ في الجزيرة العربية [ويذكر المؤرخون أنهم كانوا يسمون"اليبوسيون"تسمية أطلقها عليهم الفراعنة كما ظهر في آثارهم، ولقد رحل هؤلاء اليبوسيون إلى أرض مدينة القدس حوالي 3000 سنة قبل الميلاد واستوطنوا بها وارتبطوا بترابها حتى أنهم كانوا بعد ذلك أصحابها الشرعيين] [1] .
وظل العرب يسكنونها وسميت بعد ذلك بلاد كنعان، وهذا اسم عربيٌّ خالصٌ، وسماها الكنعانيون"محلة سليم"، وأطلق عليها أيضًا"أور سالم"ولا زال هذا الاسم هو المشهور بشئٍ من التحريف، لأن اللغة العبرية تنطق السين شينًا، فلا يزال اليهود حتى اليوم يقولون على أور سالم"أور شليم"، وهذا يبين بجلاءٍ التواجد الفعلي للجنس العربي في القدس قبل أن تطأها قدمٌ إسرائيلية في قديم الزمان.
(1) - الإمام الأكبر محمد محمد الفحام/ المسلمون واسترداد بيت المقدس صـ 8 نقلًا عن كتاب الأنس الجليل لأبي اليمن مجير الدين الحنبلي.