خلالها شعائر الجمعة والصلاة وقرأ قوله تعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { [الأنعام: 45] [1] وكان ذلك في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة من الهجرة المباركة.
ويمضي الزمن مسرعًا ليشهد التعاون المشبوه بين القوى الإستعمارية العالمية الصهيونية والصليبية حيث استطاع الأوربيون في غفلةٍ من الزمن أن يهجموا تارةً أخرى على فلسطين وما حولها إثر انقسامات الشعوب الإسلامية والعربية على نفسها، وفي هذا الفراغ تسلل الإنجليز والفرنسيون وعادوا إلى بيت المقدس، ووقف القائد الفرنسي"جيرو"على قبر"صلاح الدين الأيوبي"وهو يقول:"هانحن قد عدنا يا صلاح الدين"وتمت عملية الإعداد لتسليم القدس وما حولها لليهود.
ومن ثم أصدر الشقي"بلفور"الإنجليزي وعده المشئوم وهذا نصه:
[وزارة الخارجية/ في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917 م
عزيزي اللورد روتشيلد:
يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علمًا بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور
وهذا أمرٌ يدعو للعجب الشديد، ولكن لا عجب في شأن الظالمين واللصوص، فتلك أرضٌ لا يملكها من وهبها وهي منذ نشأتها عربية خالصة، ومع هذا فقد وعد ومنَّى! .. وقدمت الطلائع الصهيونية تحت
(1) - على الطريق"سابق".