وما أجمل أن نقف على سير الأحداث في زمان الفتح الإسلامي لبيت المقدس فنطالع هذه الصور المباركة من البداية والنهاية ما نصه: [بعث أبو عبيدة بن الجراح إلى أهل"إيلياء"القدس يدعوهم فيها إلى الإسلام أو يبذلون الجزية أو يؤذنون بحربٍ فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه فركب إليهم في جنوده وحاصر بيت المقدس وضيق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكتب إليه أبو عبيدة بذلك] [1] .
ولندع الكلام لشاهد عيان يصف الأمر كما شهده وهو مخطوط يوناني عثر عليه القائد"عبد الله التل"أيام كان قائدًا لمعركة القدس عام 1948 م وعثر عليه في دير المصلبة يذكر حادثة مجئ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لتسليم بيت المقدس ما ترجمته: [لما اشتد حصار جيوش المسلمين لبيت المقدس عام 636 م أطل البطريرك"صفرونيوس"على المحاصرين من فوق ٍأسوار المدينة وقال: إنا نريد أن نسلم ولكن بشرط أن يكون لأميركم، فقدموا أمير الجيش، فقال: لا إنما نريد الأمير الأكبر .. نريد أمير المؤمنين، فكتب أمير الجيش إلى عمر بن الخطاب يقول: إن القوم يريدون تسليم المدينة لكنهم يشترطون أن يكون ذلك ليدك شخصيًا، فخرج عمر من المدينة قاصدًا بيت المقدس ومع راحلةٍ واحدةٍ وغلام، فلما صار في ظاهر المدينة قال لغلامه: نحن اثنان والراحلة واحدة فإن ركبت أنا ومشيت أنت ظلمتك وإن ركبت أنت ومشيت أنا ظلمتني وإن ركبنا نحن الإثنان قصمنا ظهرها فلنقسم الطريق مثالثة .. وأخذ عمر يركب مرحلة ويقود الراحلة مرحلة والغلام يركب مرحلة ويقود مرحلة وتمشي الراحلة أمامهما من حمل أحدٍ مرحلة، وهكذا استمر عمر يقتسم الطريق مثالثة بين نفسه وبين غلامه وبين راحلته من المدينة حتى بلغ جبلًا مشرفًا على القدس] [2] .
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد استخلف على بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وسار حتى وصل إلى"الجابية"وهناك التقى بقواد الإسلام العظام وأعطى الأمان لأهل"إيلياء"وعقد معهم الصلح وجاء فيه شرطان هامان:
* أولهما:
ألا يسكن مع النصارى في بيت المقدس أحدٌ من اليهود.
(1) - (الإمام ابن كثير / البداية والنهاية جـ 7"74 - 75") .
(2) - (الشيخ عبد اللطيف مشتهري / المسجد الأقصى ومعركة النصر والفتح 48 - 49)