* ثانيهما:
أن يخرج الرومان منها.
ودخل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بيت المقدس في ثيابٍ متواضعةٍ وشكلٍ لا ينبئ عن صاحبه إنه من طلا بالدنيا وزخرفها.
[وقد كان القائد المحليُّ أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه يرى أن يدخل عمر رضي الله تعالى عنه بيت المقدس في ثوب الفاتحين وأبهة المنتصرين وذلك أنه يرى أن أولئك بقايا من الإستعمار الروماني وأن المناظر الهائلة قد تترك في نفوسهم انطباعات معينة لكنه فوجئ بما أذهله .. فإن الخليفة الراشد عمر رضي الله تعالى عنه جاء على ناقته من المدينة وأبى أن يكوم في موكب .. ويحكي التاريخ أن بركة ماءٍ اعترضت ناقة عمر رضي الله تعالى عنه فنزل الخليفة وحمل نعليه إلى عنقه ومضي بناقته يخوضان البركة فقال أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه: ما يسرني أن أهل المدينة يستشرفونك على هذا النحو، فقال له عمر: ويحك يا أبا عبيدة .. لو غيرك قالها لجعلته نكالًا لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، لقد كنا أذل الناس حتى أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله .. عمر لا يدخل بيت المقدس عارض أزياء .. لا ثياب مارشال ولا ثياب مارشال جنرال. دخل عمر بيت المقدس تابعًا من أتباع محمدٍ صلى الله عليه وسلم] [1] .
(1) - (خطب الشيخ الغزالي جـ 1/ 72 - 73) .