صدق من قال: كلٌ ينفقُ مما عنده، ولأن نفوس اليهود انطبعت على السوء والبهتان والرمي بعظائم الأمور - وهذا دأبهم - فلم يسلمْ من افترائهم أحدٌ حتى الأنبياء الذين اختصهم الله تعالى بالعصمة من بين كل الخلق فوصموهم بوصمات العار والشنار وبما لا يتفق مع عصمة الله تعالى لهم.
والأنبياء هم أكمل البشر أخلاقًا وهم المستحقون لكل وصفٍ كريمٍ، لكن ... لليهود رأيٌ آخر.
ومن يتابع الكتاب المقدس لديهم يجد في عهده القديم أوصافًا لا تليق بالأنبياء ومنها ما يلي:
يصف القرآن الكريم سيدنا إبراهيم عليه السلام بأنه"أمةً"أي أنه جمع الخير من الأخلاق وسائر الفضل بما يمكن أن تتخلق به أمة بأسرها، قال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] .. لكنَّ التوراة المحرفة وصفت خليل الرحمن بالكذب والتحايل وتسليم زوجته"سارة""لأبي مالك"ملك"جيرار"من أرض مصر حيث جاء في التكوين ما يلي: [14 فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوْا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدًّا. 15 وَرَآهَا رُؤَسَاءُ فِرْعَوْنَ وَمَدَحُوهَا لَدَى فِرْعَوْنَ، فَأُخِذَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ، 16 فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْرًا بِسَبَبِهَا، وَصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَال] [2] .. ومن قبل ذلك يذكر هذا السفر كذب النبي إبراهيم عليه السلام: [11 وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12 فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13 قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ] [3] .
هذا هو وصف النبي إبراهيم - عليه السلام- في العقيدة اليهودية.
(1) - النحل:120.
(2) - التكوين 12/ 14 - 16.
(3) - السابق 12/ 11 - 13.