والتاريخ الحديث يشهد أيضًا أن انتصار العاشر من رمضان على اليهود قد سبقته أخلاقٌ حسانٌ كانت مضرب الأمثال في الوحدة والتآخي والشعور بوحدة الهدف والمصير، فكان أصحاب هذه الأخلاق الكريمة على وعدٍ مع نصر الله الذي تحقق وأسبغ الكرامة والعزة لأمة الإسلام والعرب.
لابد من أن تدرك الأمة قيمة الدعم المادي لمناصرة قضية فلسطين وتحرير المسجد الأقصى، ذلك أن الكلمات وحدها لا تكسو بدنًا عاريًا ولا تطرد جوعًا ولا تأتي بجرعة دواءٍ لمصابٍ أو جريح.
إن أرض فلسطين جزءٌ غالٍ من أرض العرب والمسلمين ولا بد للكل أن يستشعر آلام البعض شعورًا يفرض العطاء لمناصرة القضية.
وبحق أخوة الإسلام يجب العطاء .. لأن المسلم أخو المسلم ووليّه ودافع الظلم عنه، فإن استطاع ولم يفعل فقد عصى الله ورسوله.
ويجب التأمل في الرمزية التي ساقها حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن ميمونة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس؟ قال: {أرض المحشر والمنشر، إئتوه فصلوا فيه فإن صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره} قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: {فتهدي إليه زيتًا يسرج فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه} [1] .
فإهداء الزيت إلى المسجد الأقصى كنايةً عن الدعم الماديِّ أو التقدم بأيِّ عطاءٍ يساند ويساعد المرابطين على الجهاد وتحمل العنت اليهودي الغاشم، وليس هناك وقتٌ يحتاج فيه أهلنا في فلسطين لتقديم الدعم الماديِّ من الآن، حيث اشتد طوق الحصار على هذه الأمة المبتلاة وزاد هدم المنازل مع التضييق على العمال العرب في فلسطين من مباشرة نشاطهم التجاري والصناعي والزراعي، لهذا فهم في أمس الحاجة إلى الدعم المجير لهم من تربص اليهود الدائم ليل نهار.
(1) - الوادعي في الصحيح المسند 1662 عن ميمونة بنت سعدٍ رضي الله تعالى عنها بسندٍ صحيحٍ.