فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 83

ولكن، لماذا كانت رحلة الإسراء إلى بيت المقدس بالذات ولم تكن إلى مكانٍ آخر؟

ومن ناقلة القول أن نقول بأن هذا التقدير الإلهي له حكمة .. والحقيقة أن الله تعالى لم يختر [بيت المقدس مكانًا لإسراء نبيه عبثًا بل عن خطةٍ إلهيةٍ و"إستراتيجية"سماويةٍ رسمت منذ ذلك التاريخ وإلى الأبد علاقة المسلمين ببيت المقدس ... والآية لكريمة"سبحان الذي أسري بعبده ..."قد ربطت بين قلوب المؤمنين وبين بيت المقدس الذي أصبح مهوى أفئدة الملايين يقدسونه ويحجون إليه ويضعونه في مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة .. ولئن افتخرت الشام والعراق واعتزت مصر وشمخت بأن فتحها أبطال المسلمين أبو عبيدة ويزيد وشرحبيل وخالد وعمرو .. فإن لبيت المقدس أن يتيه ويفتخر على غيره من بلاد المسلمين والعرب بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتحه بنفسه عمليًا وروحيًا قبل الفتح العسكري، وإن إرادة الله سبحانه وتعالى قد ربطت أرض فلسطين بأرض الحجاز في رباطٍ قدسيٍّ هو جزء من عبادة المسلمين ودين المسلمين وروي عن معاذ بن جبلٍ - رضي الله عنه-أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معاذ: إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة فمن اختار منكم ساحلًا من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهادٍ إلى يوم القيامة] [1] .

لقد شاءت إرادة الله تعالى أن يكون المسجد الأقصى هو نهاية رحلة الإسراء الأرضية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا تكريمٌ له قيمته.

(1) - المسجد الأقصى ومعركة النصر والفتح ص 44"سابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت