ولا زلنا في رحلتنا عبر التلمود حيث يذكر الكتاب طرفًا من وظائف إله اليهود وخلائقه فنجد [أن ... الله - عندهم - يقضي الساعات الثلاثة الأولى من النهار في مذاكرة الشريعة والساعات الثانية في شئون الحكم بين الناس والساعات الثلاث الأخيرة فيقضيها في اللعب مع الحوت ملك الاسماك .. وأما ساعات الليل فيقضيها الإله في مذاكرة التلمود مع الملائكة ومع الشياطين الذين يصعدون إلى السماء كل ليلة ثم يهبط منها إلى الأرض بعد انتهاء هذه الندوة العلمية] [1] .
هذه وظائف الإله عند اليهود والتي سجلوها في أسفارهم مما يدل بصراحة ووضوح على أن العقيدة الدينية محرفة وملوثة لأن أساسها محرف ووضعي ولا يمكن أن تكون هذه الوظائف للإله!.
وإذا تتبعنا بعض الصفات الخاصة بهذا الإله عبر كتبهم المقدسة لديهم فنجد عجبًا من الصفات.
حيث إن هذا الإله يندم ويبكي ويغضب ويلتمس البركة من عباده تمامًا كما يفعل البشر .. وقد غير إسرائيل نظام عمله الليلي؛ فبدلًا من أن يقضي ساعات الليل في مذاكرة التلمود قضاها في الندم .. ومن عجبٍ أن الإله يندم!![فقد اعترف الإله بخطئه في هذا الصدد وندم على ما فعله وخصص ثلاثة أرباع الليل للبكاء والندم وكان إذا بكى سقطت من عينه دمعتان في البحر فيسمع دويهما في الآفاق وتضطرب المياه وترتجف الأرض فتنجم عن ذلك الزلازل.
وزعم التلمود أن الله يردد في أثناء بكائه ونحيبه عبارات تدل على ندمه مما فعل فيقول:"تبًا لي أمرت بخراب بيتي وإحراق الهيكل وتشريد أولادي"] [2] .
[وجاء في بعض أسفار التلمود أن رجلًا اسمه إسماعيل كان إثر خراب بيت المقدس سمع الله تعالى يئن كما تئن الحمامة ويبكي وهو يقول: الويل لمن أخرب بيته وضعضع ركنه وهدم قصره وموضع سكينته، ويلي على ما خربت من بيتي، ويلي على ما فرقت من بني وبناتي، قامتي منكسة حتى أبني بيتي وأرد إليه بني وبناتي، فلما شعر الله بوجود إسماعيل بجواره أخذ بثيابه وقال له: أسمعتني يا إبني يا إسماعيل؟ قال: لا يارب فقال له الرب: يا إبني يا إسماعيل بارك عليَّ فبارك عليه ومضى] [3] .
(1) - الأسفار المقدسة صـ 32"سابق".
(2) - السابق/ نفس الصفحة.
(3) - الفصل / لابن حزم صـ 214/ جـ 1.