ولقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون المسجد الأقصى هو محطة الوصول الأرضية ليلة الإسراء بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [1] فهذه الآية الكريمة تبين عظم المسجد الأقصى وطرفًا من مكانته القدسية حيث أُسريَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه .. [وهو المسجد الذي عمت بركاته أرجاء السماء والأرض ونفحات النبوة كلها وتلقى جميع المرسلين الوحي في رحابه بالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن وتجمعت فيه هدايات الله لعباده وهو مع ذلك أولى القبلتين] [2] ، ومن هذه التفصيلات المباركة ما روي عن شداد بن أوس - رضي الله عنه- قال: قلنا يا رسول الله: كيف أُسريّ بك؟ {فذكر الحديث وركوبه البراق ... وقال: ثم انطلقت فارتفعنا فقال: انزل فنزلت فقال: ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى عليه السلام، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور، فقال: انزل، فنزلت، فقال: صل فصليت، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله} [3] .
وتم فضل الله تعالى على عبده ورسوله سيدنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت المقدس.
(1) - الإسراء 1
(2) - المسجد الأقصى ومعركة الفتح والنصر 23"سابق".
(3) - البيهقي في دلائل النبوة 2/ 355 وإسناده صحيح