وأما الميزة الثانية التي تدل على مكانة المسجد الأقصى وقدسيته فهو أنه المسجد الثاني وجودًا في الأرض حسب التاريخ الزمني لوجد المساجد في الدنيا ففي الصحيحين عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أول مسجد وضع في الأرض فقال: {المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ فقال: أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجدًا فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ} [1] ، فهذا الحديث الشريف يبين أن المسجد الأقصى كان المسجد الثاني وجودًا وبناءً على ظهر الأرض ويؤيد ذلك[ما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله تعالى حيث ذكر أنه يجوز أن يكون بناء الملائكة بعد بنائها البيت المعمور بإذن الله تعالى وظاهر الحديث يدل على ذلك والله أعلم.
ومن العلماء من قال: بناه آدم عليه السلام .. ومنهم من قال: بناه سام بن نوحٍ عليه السلام .. ومنهم من قال: أول من بناه وأُريَ موضعه يعقوب بن إسحاق عليهما السلام .. وقد تناول بعض العلماء معنى الحديث الشريف الوارد في أن بناء المسجد الأقصى كان بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة على أن المراد به بناء يعقوب عليه السلام لبيت المقدس بعد بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للكعبة الشريفة] [2] .
وكون المسجد الأقصى يأتي في الرتبة الزمنية للبناء بعد البيت الحرام فهذا فيه فضلٌ ومكانةٌ عالية.
(1) - صحيح مسلم 520 بسندٍ صحيح
(2) - المسلمون واسترداد بيت المقدس 23،24"سابق".