وتوالت الهجرات المتلاحقة من اليهود على"أرض الميعاد"كما يصفونها، وتم السماح لليهود من قبل الدول الإستعمارية الكبرى المتآمرة بإدخال خمسةٍ وعشرين ألف مهاجر في السنة الواحدة بادئ الأمر، وبعد مرور سنوات معدودة أصبحوا أكثرية.
وتم إعلان دولة"إسرائيل"على أنقاض الوجود الإسلامي والعربي الفلسطيني 14 من مايو عام 1948 م، ولأن الأمر كان مبيتًا بليل فقد أعلنت الدول الكبرى إعترافها بولادة هذا الكيان الجديد .. فيذكر التاريخ أن الرئيس الأمريكي حينذاك"هارل ترومان"كان أول مسئول تعترف بلاده بولادة هذا الكيان السرطاني المتمثل فيما يسمى"دولة إسرائيل"وبعده بلحظاتٍ خاطفةٍ اعترفت روسيا وقد كانت المؤامرة دولية اشترك فيها أعداء الإسلام كلٌ على قدره وطاقته.
وحاولت الدول العربية والإسلامية المتاخمة مقاومة هذا الكيان الغاصب ودارت رحى الحرب بين: إسرائيل"والدول العربية المجاورة فكانت حروب (1948، 1956، 1967، 1973) إضافةً إلى حربيْن في لبنان 1982، 2006 م، وقد كان النصر حليف المسلمين في المواجهة الأخيرة على أرض مصر كنانة الله تعالى في أرضه حينما تكاتفت القوى والجهود حول هدفٍ واحدٍ وحينما هبت رياح الإيمان فوافت أهلها بالعجائب وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا."
ولكن الوضع القائم قد زاد عن حدوده من الظلم السافر والكيد والحرب والحصار واقتطاع أجزاء من جلِّ دول الجوار لإسرائيل كجنوب لبنان والجولان في سوريا وما تنبغ فيه من التصفية الجسدية لكل من يكشف زيفهم واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا بعد أن كانوا يتبجحون به فيما سبق على جهة التهديد، أما اليوم فقد مارسته إسرائيل الصهيونية في حربها الأخيرة على غزة أرض المجد والبطولة.
وأعلن الظلم السافر عن نفسه بمولد إسرائيل وساندتها الدول الاستعمارية الظالمة ولا تزال لتساندها حتى اليوم.
وامتدت ذراع إسرائيل لتنال من كل يدٍ تحاول مقاومتها وكل لسانٍ يحذر من فسادها، وطُرد أصحاب الأرض والقضية وأُجبروا على ترك وطنهم وتفرقوا في أشتات الوطن العربي وغيره من البلاد إلا بقية ممن آثروا المكث في فلسطين وانفردت بهم إسرائيل تعربد وتنكل بمن بقي منهم تقتل وتعذب وتسجن وتدمر وتقيم على أنقاض ذلك المستوطنات التي يسكنها كل قادمٍ من فجاج الدنيا إلى أرض الميعاد تلبية للتعاليم الدينية المحرفة.