ويمضي الزمن والمسلمون متلهفون على لحظة النصر واسترداد بيت المقدس، ويعد الرجال ويأتي رجل من رجال محمد صلى الله عليه وسلم اسمه"يوسف بن أيوب"والمعروف بين جمهور المسلمين بصلاح الدين الأيوبي، وقد كان رحمه الله تعالى غير عربي وإنما كان من تكريت في شمال العراق.
قام صلاح الدين بتنظيم الصفوف وبث الأخلاق في النفوس وجند العلماء لتدريس العقيدة الصحيحة بين الجماهير والصلح مع الله عز وجل وبينما هو يسارع في الإعداد لتحرير الأقصى ويسابق الزمن إذ به تأتيه رسالة على لسانا المسجد الحزين تعجل له بالنصر:
يا أيها الملك الذي ... لمعالم الصلبان نكَّس
جاءت إليك ظِلامة ... تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طُهرت ... وأنا على شرفي أُنجس؟!
وكان ملوك النصارى يعلمون من هو صلاح الدين الذي تقدم إليهم في بطولة واستبسال وحرر بحيرة طبرية من براثنهم وكان عددهم إذ اذك يناهز الستين ألفًا فجعل البحيرة خلف ظهره فلم يصلهم بعد ذلك قطرة ماء واحدة فصاروا في عطشٍ عظيم، [وعندها تقابل الجيشان وتواجه الفريقان ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان عشية يوم الجمعة واستمرت إلى يوم السبت الذي كان عسيرًا على أهل الأحد إذ طلعت عليهم الشمس واشتد الحر وقوي العطش وأضرمت النار من صلاح الدين في الحشيش الجاف الذي كان تحت سنابك خيل الكفار ثم صاح المسلمون وكبروا تكبيرةً اهتز لها السهل والجبل ثم هجموا كالسيل الدفاع لينهزم الكفار ويقتل منهم ثلاثون ألفًا حتى قيل: لم يبق أحد، ويؤسر منهم ثلاثون ألفًا حتى قيل: لم يقتل أحد، فلم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله إلا في عهد الصحابة، ثم سار صلاح الدين نحو البيت لمقدس ليفتحه من الجهة الشرقية ويخرجهم فكان له ذلك .. ودخل المسلون بيت المقدس وطهروه مما حل به وأحضر منبر الشهيد نور الدين الذي أمَّلَ أن يكون النصر على يديه فكان على يدي تلميذه صلاح الدين، ورقى الخطيب المنبر في أول جمعةٍ بعد واحدٍ وتسعين عامًا تعطلت