فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 83

ثالثًا: إحياء دستور الأخلاق

إن الأخلاق الحميدة الكريمة ومحاسن الشيم تعد صمام أمانٍ لحماية الأمم وتفوقها على غيرها في شتى المجالات، وما انتصرت أمةٌ انتصارًا حقيقيًا إلا بأخلاقٍ راشدة.

أما إذا كانت أخلاق السوء هي التي تحكم في أرض الواقع على شتى الواجهات فإن مصير الأمة المتسمة بذلك إلى ضياع.

وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم ... فأقِمْ عليهم مأتِمًا وعَويلًا

وقد حفل القرآن العظيم والسنة المطهرة ببيان الأخلاق الكريمة التي تصون المجتمع المسلم وتجعله متماسكًا ملتفًا حول راية الإسلام في تطبيق واقعي لتعاليم القرآن والسنة الأخلاقية.

لكنه نظرًا للهجمة الشرسة من الغرب المتمثلة في الغزو الفكري والأخلاقي فقد تغيرت نفوس المسلمين عما كانوا عليه من أخلاق الإسلام واستحكمت في النفوس أخلاق سوءٍ برزت على واقع الأحداث كالحرص على الحياة الدنيا والتفرق وقسوة القلوب والأنانية، وتاهت قيمٌ وأخلاقٌ انتصرت بها الأمة في سوابق الأزمان كالكرم والشجاعة والصدق والغيرة على الأوطان والأعراض والحب بين أفراد المجتمع وغيرها من الخلاق الكريمة .. هذه أخلاقنا التي انتصرنا بها، لكننا شاركنا اليهود في أخلاق عدها الإسلام العظيم من الأخلاق المنحطة والتي كانت - فيما سبق - حكرًا عليهم، على حين أنهم أخذوا بعضًا من أخلاقنا وبعضًا من فضائلنا التي هي من صنع ديننا ونقلوا إلينا رذائلهم المشهورة والتي لا تخفى على النواظر والبصائر!.

والتاريخ يشهد أن المسلمين انتصروا على اليهود مراتٍ عديدة منذ عهد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في قينقاع والنضير وقريظة، وكانت أخلاق المسلمين قمةً في الطهارة وحسن التخلق بأخلاق القرآن والسنة.

ويحكي التاريخ أن استرداد بيت المقدس من أيدي الصليبيين في"حطين"على يد الناصر صلاح الدين مَرَّ بمرحلةٍ هامةٍ من الإعداد الأخلاقيِّ للأمة حين بث صلاح الدين العلماء والخطباء والدعاة يرشدون الجماهير إلى أخلاق الإسلام التي مهدت للنصر المؤزر عام 583 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت