تتميز المقدسات الإسلامية الثلاثة"الكعبة المشرفة - المسجد النبوي - المسجد الأقصى"بميزةٍ خاصةٍ لكلٍ منها وإن كان كل مكانٍ مقدسٍ منها لا يخلو من كل معاني الشرف والتكريم.
فعندما نقف على الوصف الأعظم للكعبة وما حولها نجد أنها اختصت بالأمان، قال الله تعالى: {إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [1] .
وقد ميز الله تعالى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمدينة المنورة عمومًا بالإيمان، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} [2] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها} [3] .
ويظهر مما مضى اختصاص كلٍ من المكانين بمعنىًَ معين، فما الذي ميز الله به المسجد الأقصى وما حوله؟ والإجابة أن الله تعالى قد ميزه واختصه بالبركات، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [4] ، وقال الله تعالى عن سيدنا إبراهيم - عليه السلام-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [5] ، ويتضح مما سبق أن الله تعالى قد حف المسجد الأقصى بالبركة .. فأيُّ بركةٍ هذهِ؟ لندع الجواب للإمام القرطبي حيث يعرض في تفسيره لمعاني البركة فيقول: [قيل بالثمار ومجاري الأنهار، وقيل: بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين .. وبهذا جعله الله مقدسًا، وروي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول: يقول الله عز وجل: يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائقٌ إليك صفوتي من عبادي] [6] ، وعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: [البيت المقدس بنته
(1) - آل عمران 96،97
(2) - الحشر 9
(3) - صحيح البخاري 1876 بسندٍ صحيح
(4) - الإسراء 1
(5) - الأنبياء 71
(6) - الإمام القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن جـ 4 صـ 3908).