حماه ويجاهد باستماتةٍ في سبيله أمام أناسٍ يتحدثون ويتحركون بلا هويةٍ دينيةٍ كالشجرة التي لا جذور لها أنى لها الصبر على عصف الريح؟!.
إن قضية الأقصى يجب أولًا وقبل كل شئٍ أن تكون مشتعلةً في القلوب والعقول باسم هذا الدين العظيم، هذه أول الخطوات وأهم الأولويات، ولله در الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه حينما قال لقائده سيف الله خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: (( حارب عدوك بمثل ما يحاربك به السيف بالسيف والرمح بالرمح ) )، والمقام يستدعي على عجلٍ أن تُؤَسَسَ القضيةُ في أفهامِ من يتحدثون بها أو يعرضون أنفسهم للحديث عنها ويريدون تحقيق النصر فيها على أساسٍ دينيٍّ.
ثانيًا:
وعلم العقلاء من المسلمين أن الأقصى صاحب المكانة العظمى عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يأتي في الرتبة بعد المسجد الحرام وبالتالي فحمايته وتحريره والقيام بأمره ليست مسئولية أهل فلسطين وحدهم، إنما هي مسئولية مشتركة ولنا أن نقول إن هذه المسئولية منوطةٌ في رقبة الجميع من المسلمين حاكمين ومحكومين كلٌ على قدر طاقته ومسئوليته.
ثالثًا:
من المعلوم والمعقول والمنقول أنه"لا يَفَلُّ الحديدَ إلا الحديدُ"، فهذه قضيةٌ مُسَلَّمَةٌ في أفهام أهل العقول والأحلام والنهى، وقد جربت الأمة منذ عقود طويلة غثاء الحوارات والاجتماعات الدولية عبر بلاد الدنيا من مدريد إلى أوسلو وكامب ديفيد وشرم الشيخ وغيرها من مدن وعواصم العالم، فماذا جنينا إلا قبض الريح؟!.
لم تعد الاتفاقيات مع اليهود بجميع فصائلهم وأحزابهم وحمائمهم وصقورهم إلا ضياعًا للوقت وإشغالًا للإعلام العالميِّ عن الواقع المخزي لضمير العالم الذي مات ودفن في مقابر التاريخ، وبات الأمر يشكل معاناةً حقيقيةً بكل معنى الكلمة ليست لواحدٍ أو اثنين أو مئاتٍ بل لشعبٍ فلسطين بأسره من عطالةٍ وتجويعٍ وإذلالٍ وسجنٍ وتعذيبٍ وقتلٍ وإرهاقٍ بكل معنىً متوقَّعٍ في كل مناحي الحياة.
أسفر الواقع وصرح بأن الزمان لم يعد زمان الإتفاق وأن المسلمين احترموا دائمًا ما تعاهدوا عليه مع بني يهود رغم ما هم عليه من من نقض الإتفاق وعدم احترام الكلمة بل هم على الحقيقة أهل الخيانة والتزوير وقلب الحقائق.
ولم يبق لنا إلا أن نقول كما قال السابقون: (( إن القويَّ بكل أرضٍ يُتَّقى ) )، فإذا لم تكن الإتفاقيات معهم مجديةً فلنغير أسلوب المواجهة ولنجعل القرآن الكريم رائدنا وهادينا والله تعالى يقول: وَأَعِدُّوا لَهُم