فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 83

لم يعد هناك وقت تضيعه الأمة وحكامها حول الموائد المستديرة وسط مهرجانات الكلام والتصريحات والشجب والإستنكار، والدم العربي الفلسطيني نازفٌ بصورةٍ سافرةٍ حتى غدا أرخص دمٍ يراق عبر شعوب الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لا بد من التحرير للبيت المقدس، وحيث إن العهود والمواثيق لم تؤت ثمارها ولم يحترم اليهود أي عهدٍ ولا ميثاقٍ في أي زمنٍ منذ أيام النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وحتى يومنا هذا، بل إنهم لم يحترموا أي عهدٍ مع الله تعالى ولا مع الناس طوال التاريخ، وصدق الله تعالى إذ يقول: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [1] ، فلم يعد أمامنا إلا أن نعاملهم على طريقتهم هم"إن القويَّ بكلِّ أرضٍ يُتقى".

لم تعد في المآقي دموعٌ حتى نذرفها ولم يعد في قوس الصبر منزع وانقطعت حيازيم الصبر على رذائل بني صهيون، والأمر موكولٌ لولاة الأمور أن ينفذوا أوامر الله تعالى حيال كل تاريخهم معنا: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [2] .

ومخطئٌ من يظن أن قضية الأقصى أو قضية فلسطين قاصرة بالجهاد على أهلها .. لا، بل إن المسئولية مشتركة وإذا لم يتخذ المسلمون موقفًا متضامنا تحت راية الإسلام فليعلم الجميع أن الأحلام التي تداعب خيال كل يهودي صهيوني عنصري هي أن تمتد دولة إسرائيل ليس من الفرات إلى النيل فحسب كما صرحوا بذلك حسب"البروتوكولات"ولكن تمتد لتشمل أرجاء المعمورة كلها لأنهم"شعب الله المختار"!! .. وهكذا يحلمون .. فهل نشارك في تنفيذ أحلامهم بسلبيتنا؟!.

وقد وقفنا في الفصل الثاني على بعض المكانة الدينية والتاريخية للأقصى وما حوله فلا يصح بعد هذا إلا اتخاذ موقفٍ مؤثرٍ في سير الأحداث يسهل الطريق لتحرير بيت المقدس.

ولكن .. لماذا يجب أن نحرر الأقصى من براثن اليهود فهذا ما سنقف عليه في المبحث الأول من هذا الفصل .. والله معين.

(1) - البقرة:100.

(2) - البقرة: من الآية 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت