فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 83

وكم قدم أصحاب العقول من مسئولين ومثقفين حلولًا لوقف الإيذاء الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، لكن هذه الأطروحات أضاعت الوقت أكثر ما أفادت ولن تكون أمرًا ذا بالٍ حتى تتوج بالوحدة العامة للأمة التي بينها الله تعالى في كتابه حين قال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [1] .

حلمٌ كبيرٌ يراود خيال المخلصين من أمة العرب والإسلام بجيشٍ عربيٍّ موحد وعملةٍ عربية موحدة وسقٍ عربيٍّ موحد يعكس وحدة الآمال ووحدة المصير .. إن ذلك من أهم الواجبات المفروضة على ولاة الأمور في أمة العرب والمسلمين.

إن الواقع ليصرح في آحاد الأمة ومجتمعاتها وأصحاب الكلمة فيها أن اتحدوا وانفضوا عنكم غبار التمزق والتشرذم، فقد ضاعت درة العرب والمسلمين"فلسطين الحزينة"وما تقدم إليها الصهاينة من عباءة الدول الاستعمارية الكبرى إلا من خلال الصفوف المعوجة وتفرق الكلمة وضياع الهدف، ولم تكن أمة الإسلام والعرب بالذات في وقتٍ هي أحوج منه إلى تنظيم الصف والكلمة والشعور بالوحدة العامة من الآن .. وعلى المنظمات العربية والإسلامية القيام بدورٍ حقيقيٍّ متفاعلٍ مع الأحداث مؤثر فيها بحيث يظهر للعالم وحدة المسلمين والعرب وتأثيرهم في مجريات الأحداث وتحويلها إلى ما يريده المسلمون لا ما يريده غيرهم.

قد مارست الأمة جمال معنى الوحدة وجنت ثماره المباركة خلال حرب أكتوبر 1973 م وقت ما اتخذ الحكام قرار منع البترول وحظر تصديره الدول الغربية المساندة لإسرائيل فتوقفت المصانع في هذه البلاد وأنهكهم البرد وتعطلت مصالحهم، وظهر أثر الوحدة فوريًا حين غيرت هذه الدول من مواقفها حيال المساندة السافرة لإسرائيل، ويرحم الله من قال:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا ... وإذا انفردن تكسرت آحادًا

وما مثل البعير مع النمل بعيدٌ عن الأذهان؛ حينما جاء البعير إلى وادي النمل - وهي أمة ضعيفة -، فقالت حكيمةٌ من النمل: اجتمعن عليه تقتلنه، لا يحطمكن بخفه .. والواقع يشهد بحمد الله أن أمة الإسلام ليست ضعيفة لكنها أضعفت نفسها بتفرقها وببحث كل قطر منها عن مصالحه الشخصية، فإذا أردنا انتصارًا مؤزرًا فأول الخطوات هي الوحدة المنشودة التي رسمها لنا الإسلام العظيم.

(1) - الأنبياء:92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت