الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] .
وقد ألهبَ الله تعالى شعور المؤمنين ضد الكافرين الغادرين وبين لهم أنه ناصرهم ومعذب أعدائهم على أيدي المؤمنين كرامةًَ لهم، قال الله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [2] .
وعاتب الله تعالى الجماعة المؤمنة لما تنكبت عن الجهاد فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [3] .
هذه شواهد من كتاب الله تعالى تبين أهمية الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى لتحقيق العزة والكرامة للأمة الإسلامية وهي شواهد كثيرة وقد طوفنا على المعنى بما يؤكده في عقول الراشدين.
وعن بقعة بيت المقدس التي حوت بلاد الشام عامةً جاء حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله عز وجل، لا يضرها من خالفها؛ تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قومٍ ليرزقهم منه، حتى تأتيهم الساعة، كأنها قطع الليل المظلم، فيفزعون لذلك؛ حتى يلبسوا له أبدان الدروع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أهل الشام، ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه؛ يومئ بها إلى الشام حتى أوجعها} [4] ، وعنه أيضًا أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة} [5] ، وفي هذا الحديث أيضًا جاءت البشرى بقوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين،
(1) - التوبة 111.
(2) - التوبة 13،14.
(3) - التوبة 38.
(4) - الألباني في السلسلة الصحيحة 3425 وإسناده صحيح ورجاله رجال الثقات.
(5) - الذهبي في ميزان الإعتدال 4/ 340.