وسلم: {ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب} [1] ، وقال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم: {إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم} [2] .
وعل المسئولين في أمة الإسلام إدراك ذلك، وعلى علماء الأمة بث هذه الروح التي تنم عن فهمٍ واقعيٍّ لتوجيهات الإسلام.
ولا بد أن يخرج من الصف كلُّ معوِّقٍ ومثبطٍ وكل ملقٍ لبذور الوهن والضعف في صدور الأمة، لأن الله تعالى قد قال: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [3] ، وقال تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [4] .
لقد [وهَنَّا ودعونا إلى السلم في مواجهة قومٍ قام كيانهم كله على الحرب والعدوان، حتى حرف بعضٌ منا كلم القرآن عن مواضعه فزعم أنهم جنحوا إلى السلم فلنجنح لها ولنتوكل على الله وما جنح القوم لها يومًا] [5] .
إن وجود هؤلاء المثبطين والمخرفين لكلم القرآن يمثلون قيدًا ثقيلًا في اتخاذ موقفٍ حاسمٍ بإعلاء رايات الجهاد .. وموقفهم عجيبٌ .. وقد وصفهم الله تعالى بقوله: {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِ مْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [6] .
(1) - المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 289 وقال: إسنادٌ حسنٌ.
(2) - سنن البيهقي 10484.
(3) - آل عمران:139.
(4) - محمد: من الآية 35.
(5) - د. يوسف القرضاوي/ الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي 155"سابق".
(6) - محمد: من الآية 20.