فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 146

لعبده، وإن لم يشعر بذلك.

(أولئك) الموصوفون بالصبر المذكور

(عليهم صلوات من ربهم ورحمة) أي: ثناء وتنويه بحالهم ورحمة عظيمة، ومن رحمته إياهم أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر

(وأولئك هم المهتدون) الذين عرفوا الحق، وهو في هذا الموضع، علمهم بأنهم لله وأنهم إليه راجعون وعملوا به وهو هنا صبرهم لله. ودلت هذه الآية على أن من لم يصبر، فله ضد ما لهم، فحصل لهم الذم من الله والعقوبة والضلال والخسارة) [1]

ويقول الله سبحانه وتعالى في الصابرين:

(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ويقول: (فاصبر صبرًا جميلًا) قيل: هو الصبر بلا شكوى.

ويقول تعالى: (استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) . البقرة: 45،

كل ذلك حرصًا من الله تعالى على عباده المؤمنين أن يثبتوا عند الشدائد والآفات والعلل وذلك لتمحيص الصف الإسلامي ليتبين المسلم الصادق في إسلامه الصابر على الشدائد، من المسلم الضعيف أو المرائي قال الله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) محمد: 31. والصبرمع الإيمان من عزائم الأمور، قال الله تعالى (وإن تصبوا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)

آل عمران: 186

وفي القرآن الكريم أكثر من مئة آية في الصبر.

وجاء الوحي الثاني مكملًا الوحي الأول:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده (ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر) متفق عليه.

وعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله إلى خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إذا أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) رواه مسلم."

وفي هذا الحديث الشريف بشارة من رسول الله للمؤمنين وذلك في قوله:"إذا أصابته سراء شكر". إن

(1) تفسير ابن سعدي ط 1 نشر دار الصميعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت