فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 146

من هنا جاء فساد الحضارة الغربية، وانفصالها الكامل عن الأخلاق على مستوى العلاقات بين الدول، أو على مستوى العلاقات بين الأفراد) [1] .

إنك تسمع في الحضارة الغربية قصصًا تكاد لا تصدق. من ذلك: أن رجلًا يملك فندقًا، وجاءته أمه من مدينة أخرى تزوره بعد عشرين عامًا من غيابهما عن بعضهما، نزلت في فندق ولدها، وبعد عدة أيام غادرت ولكن بعد أن دفعت فاتورة الطعام والمبيت.

وفي الأسرة الغربية، يدفع الشاب أو الشابة ثمن الطعام والمبيت، في بيت والديهما، إذا بلغ أحدهما السن القانونية وإلا فهما معرضان للطرد، ولك أن تتصور المصير الغامض الذي ينتظر هذا الجيل ...

هذه عيِّنة من أخلاقيات تلك الحضارة، عدا عن أنها حضارة تفتح الأبواب على مصراعيها أمام الجريمة، بل، كثيرًا ما تسن القوانين لحمايتها.

فالحضارة الغربية تقوم على مبدأ الأخذ، والحضارة الإسلامية تقوم على مبدأ العطاء. ولك أن تدرك الفرق بين الحضارتين، حضارة الأخذ مهددة بالفناء، وحضارة العطاء، مرشحة للبقاء.

الوسطية:

وهي قسمان:

أ ـ الوسطية في المعتقد.

ب ـ الوسطية في السلوك.

أ ـ وسطية المعتقد:

(جاء في شرح الفقه الأكبر، للإمام أبي منصور الماتريدي قال الإمام أبو حنيفة: الخَلق؛ فعل الله، وهو إحداث الاستطاعة في العبد، واستعمال الاستطاعة، فعل العبد حقيقة لا مجازًا، فسلِموا بذلك من القدرية ومذهب الجبرية

وقال: إن الاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية، هي بعينها تصلح لعمل الطاعة، وهو معاقب على صرف الاستطاعة التي أحدثها الله فيه، وأمره بأن يستعملها في الطاعة لا في المعصية، فصرفها إلى المعصية) [2] .

ب ـ وسطية السلوك:

(1) الموسوعة الجامعة في الأخلاق الآداب ص 23

(2) الثقافة الإسلامية. للشيخ عبد الرحمن حبنكه والشيخ محمد الغزالي ط 1430 ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت