لو أن طفلًا صار يحبو، ومد يده إلى كأس فكسرها، فهل يعاقب؟ طبعًا، لا، لأنه لا يعي ذاته.
ولو أن فاقد عقل تصرف تصرفًا آذى به غيره، هل يحاسب طبعًا لا، لأنه، لا تكليف عليه (إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب) .
أو أن إنسانًا أجبر على فعل شيء، أو ترك عمل يؤديه فهل يحاسب على ذلك؟
أو أن سائق سيارة أغمي عليه وأدى ذلك إلى حادث فهل يحاسب على النتيجة؟
أمثلة كثيرة تستثار في هذا الموضوع، فمن الذي يتحمل المسؤولية عن سلوكه؟
الله لطيف بعباده، ما كان يفرض على الطفل حسابًا وهو لا يميز، وفي حكمه من فقد العقل، فقد التكليف، ومن فقد التكليف لا حساب عليه.
حالات كثيرة تعرض للإنسان، فمن الذي يخرج عن دائرة المحاسبة والعقاب، أو المكافأة والثواب؟ ومن المسؤول عن سلوكه الأخلاقي؟
والمسؤولية هي المقدرة على أن يلزم المرء نفسه، والقدرة على أن يفي بعد ذلك بالتزامه بوساطة جهوده الخاصة.
وهي لب العمل الخلقي ومناط الحكم الخلقي ومناط الجزاء وما يرتبط به من ثواب أو عقاب بأنواعه المختلفة.
علماء الأخلاق ومنهم الدكتور مقداد يلجن، قد حدد هذا المفهوم والأسس التي تقوم عليها بقوله:
أولًا:
(إن الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية، هو أهلية الشخص المسؤول للقيام بالمسؤوليات التي يتحملها، ويلتزم بها، وهذا يقتضي توافر الشروط الآتية:
1.أن يكون واعيًا طبيعة ذاته وسلوكه ونتائج تصرفاته مما يعود على نفسه أو على غيره من نفع أو ضرر، إن عاجلًا أو آجلًا.
2.أن تكون له حرية الإرادة والاختيار والتصرف فيما يختاره.
3.أن يكون مستطيعًا القيام بمسؤولياته.