الوفاء بالعهد هو: عدم النكث به، بل تنفيذه.
الوفاء بالعهد صفة الرجال، صفة العظماء، هكذا أمرنا الله تعالى أن نكون، وعلى هذه الصفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان عليه من مكارم الأخلاق، (كان صلى الله عليه وسلم يفي بعهده، ولم يعرف عنه في حياته أنه نقض عهدًا قطعه على نفسه، كان صلى الله عليه وسلم ترجمان القرآن قال الله تعالى في كتابه الكريم.(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا إن الله يعلم ما تفعلون) سورة النحل الآيتان 91 - 92
وقد جعل الله تعالى من ناقض العهد بمنزلة الحيوانات قال تعالى:"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون* الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون* فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم مَن خلفهم لعلهم يذّكرون* وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين"سورة الأنفال الآيات 55 - 57
قال ابن سعدي في تفسير هذه الآيات الكريمة:
(إن هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه هم(شر الدواب عند الله) فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها.
فإذا وجدتهم في حال المحاربة بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق فنكل بهم، وأوقع بهم من العقوبة ما يصيرون به عبرة لمن بعدهم.
وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال، وخفت منهم خيانة بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة (فانبذ إليهم) عهدهم. أي ارمه عليهم وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم، حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد حتى تخبرهم بذلك).
وقد كان صلى الله عليه وسلم أوفى الأوفياء بالعهود.
ودلائل وفاء محمد صلى الله عليه وسلم لا تنتهي عند المواقف والأحداث التي كان يفي فيها بما التزمه، فقد شهد له أعداؤه بأنه يفي بالعهود ولا يغدر، فحين لقي هرقل أبا سفيان، وكان أبو سفيان على عداوته لمحمد صلى الله عليه وسلم سأل هرقل أبا سفيان عن محمد صلى الله عليه وسلم عددًا من الأسئلة، كان مما سأله فيه قوله: فهل يغدر؟. قال لا) [1]
(1) الموسوعة المسيرة في التعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ط رابطة العالم الإسلامي.