فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 146

خلفه النعمان، فامتنع هانئ، وغضب كسرى، وأرسل كتيبتيه؛ الشهباء من الفرس، و الدوسر من العرب.

وزع هانئ السلاح على المقاتلين، فلما أصبحوا، أقبلت الأعاجم ومعهم الجنود والأفيال عليها الأساورة، وقطع سبعمائة رجل من شيبان أيدي أقبيتهم من مناكبها، لتخف أيديهم لضرب السيوف.

وقف الجيشان متقابلين، فخرج أسوار من الأعاجم في أذنيه درتان من كتيبة الهامرز يتحدى للمبارزة، فخرج له يزيد بن الحارث، فشد عليه بالرمح فطعنه، ودق صلبه وأخذ حليته وسلاحه.

حمي الهامرز فخرج بنفسه يدعو إلى المبارزة، فخرج إليه الحوفزان فقتله.

ثم نصب الجيش العربي كمينًا. . . وحمل كل فريق على من يقابله، وخرج الكمين فشد على قلب الجيش الفارسي، وفرت إياد منضمة إلى الجيش العربي، فانهزم الفرس، وتبعتهم بكر وأحلافهم من العرب، يقتلونهم بقية يومهم وليلتهم حتى أصبحوا من الغد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم ذي قار:

"هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبي نُصروا".

أهل حضارة وجيوش منظمة، ولكنهم ابتلوا أيضًا بالاستعمار الحبشي، ثم بالاستعمار الفارسي، إلى أن جاء الإسلام فحررهم من الفرس، وأسلم ملكهم (باذان) وأسلم معه الفرس.

كانت الأمة العربية الإسلامية، أرقى خُلُقًا من الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، وقد استطاعت القوة الإسلامية الفتية أن تقضي على هاتين الدولتين في وقت واحد، وكان من رعايا هاتين الدولتين مَن يساعد الفاتح الجديد، كما فعل يوليان حاكم (سبتة) في شمال أفريقيا لما ساعد طارق بن زياد على فتح الأندلس، إذ قدم إليه السفن والمؤن. . . وكما فعل كثير من شعوب الشرق في تسهيل مهمة الفتح لمحمد بن القاسم في فتح السند، ولقتيبة بن مسلم في فتح الشرق إلى أن وصل إلى الصين.

كانت الفتاة في تلك البلاد، تخاف على عفتها من أبيها، ولا تخاف من هذا الفارس الفاتح، لأنه يتمتع بالأخلاق، وإن سيفه أيضًا كان له أخلاق صاحبه.

عهد البشرية قبل الإسلام؛ أن الجيش الفاتح يفعل في البلدان المفتوحة الأفاعيل، من سفك الدم وشرب الخمر واغتصاب النساء والحرق والتدمير والإبادة. . .

بينما يوصي القائد المسلم جيشه، قبل أن ينطلق إلى القتال: لا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرة ولا تذبحوا شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة.

فقال غوستاف لوبون المؤرخ الفرنسي الشهير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت