فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 146

الأخلاق الإسلامية أريحية، ينكر المسلم ذاته وحظ نفسه في سبيل الآخرين، وقد أطلعنا القرآن الكريم على عينات رائعة من نماذج ليست مقصورة على أفراد، بل أصبحت صفة الجيل المسلم حيث قال الله في كتابه الكريم:

"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"الحشر: 9

ويقول تبارك وتعالى:"ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا"الإنسان: 9.

لقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في العطاء أفرادًا وجماعاتٍ، فلما هاجر الرسول من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة وآخى بين المهاجرين والأنصار، كان الأنصاري يشاطر أخاه المهاجر بنصف ماله.

وفي معركة اليرموك، يقول حذيفة العدوي:

خرجت عصر يوم اليرموك، ألتمس ابن عم لي بين الجرحى، ومعي سقاء، فمررت بين القتلى فسمعت صوت جريح يقول: ماء، دنوت منه لأسقيه فإذا هوابن عمي، قربت من فمه الماء، فسمع صوت جريح إلى جانبه يقول: ماء. فأشار إلي أن اسق ذاك الجريح، فذهبت إليه فإذا هو هشام بن العاص، قربت من فمه الماء، فسمع صوت جريح قربه يقول: ماء، فأشار إليه، فذهبت إليه، إذا هو عكرمة، وإذا هو قد مات، عدت إلى هشام، فإذا هو قد مات، عدت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.

الفلسفات القديمة، ولاسيما الفلسفة اليونانية،

كانت تصوغ الحياة وفقًا لما يراه عقل فلاسفتهم؛ أرسطو وأفلاطون وسقراط. . . وقد كانت السعادة في رأي هذه الفلسفة تعني اللذة، وعلى هذه النظرة سارت الحضارة الرومانية، وقد ورثت هذه النظرة الحضارة الغربية.

(في الحضارة الغربية الحديثة، سيطرت المادة على كل شيء، فأصبح تحصيل المنافع الدنيوية الهدف الأسمى، والغاية التي تسوغ الوسيلة، فالقيم الأخلاقية ليس لها أساس روحي، بل تتبع في مضمونها تحقيق الأرباح، ولذلك نجد أن الأخلاق ليست ثابتة، بل تتغير تبعًا للمنافع والمكاسب الدنيوية، ويحل محلها نظريات وقيم جديدة، ولذلك نجد أن الغرب إذا اهتم ببعض الأخلاق والفضائل، إنما يهتم بها لجلب المكاسب، كالأمانة في التجارة، والاهتمام بالوقت، والانضباط في العمل، ولا يعير أهمية للقيم الأخلاقية الشخصية والاجتماعية، كالعفة والشرف والحياء والإخلاص وبر الوالدين وحقوق الأسرة. . . فالإنسان في الحياة المادية لا يهتم إلا بتحقيق الثراء المادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت