إلى أن قام ولده كسرى أنو شروان، فقتل أباه الذي كان قد اتبع المانوية، وقتل ماني، و معه مئة ألف ممن اتبعه.
الحالة الأخلاقية في بلاد العرب:
كانت بلاد العرب أربعة أقسام:
القسم الأول هو قلب الجزيرة العربية
القسم الثاني بلاد الشام و فيها الغساسنة
القسم الثالث العراق و فيها المناذرة
القسم الرابع اليمن وكان فيها التبابعة
لم يسيطر عليها حاكم، وإنما كان لكل قبيلة شيخها الذي هو بمثابة الحاكم، والأب والقائد الحاني على أفراد قبيلته، يسوسها ويرعاها، ويدافع عنها، ويجلب لها ما ينفعها، ويجنبها ما يضرها.
وكان في العرب عادات سيئة كشرب الخمر ووأد البنات، ولعب الميسر. . ولكن كان إلى جانب هذه العادات الرديئة، عادات كريمة، كالصدق والشجاعة وحماية الجار، وإكرام الضيف والكرم والشرف والدفاع عن العرض وإغاثة الملهوف. . .
فلما جاء الإسلام، أبطل العادات الذميمة، وعزز العادات الكريمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
وتتميم الأخلاق يعني ناحيتين: الحض عليها، ثم الارتفاع بها، وربطها بالمثل الأعلى؛ أن تكون خالصة لله لا تشوبها شائبة من رياء أو مباهاة أو سمعة.
كان غالب بن صعصعة جد الفرزدق كريمًا؛ ذبح لقومه مئة جمل، ولكن هذا الكرم الجاهلي للمفاخرة، صعد به الإسلام إلى مقام أسمى، فتحولت النية، من القيمة الشخصية أو القبلية، إلى القيم الإيمانية.
وكذلك الشجاعة، فقد ذكر ابن هشام في سيرته، أن قزمان كان في جيش المسلمين يوم أحد، وقد رمى عن قوسه أحد عشر رجلًا من المشركين، فجاء بعض الصحابة إلى رسول الله، يثنون على شجاعة قزمان، فقال: (هو في النار) ، فتعجب الصحابة وتتبعوا شأن قزمان، فجرح عدة جراحات لم يتحملها، فما كان منه إلا أن أخذ سهمًا ونحر به نفسه، فقيل له: إنك لبطل دافعت عن الإسلام. فقال: إنما كنت أدافع عن أحساب قومي.