فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 146

الإحسان هو: فعل الخير، وأعلى مراتبه الإحسان إلى من أساء إليك.

وما أكثر ما وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم.

قال تعالى حاضًا على الإحسان"وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين"البقرة 195

وللإحسان صور متعددة أولها:

أن يحسن الإنسان إلى نفسه بإفراد العبادة لله تعالى مخلصًا له الدين، فلا رياء ولا سمعة، أن يحسن الإنسان علاقته مع ربه بمراقبته في السر والعلن، إذا كان في السر ألا يظن أنه فات الرقيب أو غاب عنه.

قال الشاعر أبو العتاهية:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل.

خلوت ولكن قل: علي رقيب.

ولا تحسبن الله يغفل ما مضى.

ولا أنَّ ما يخفى عليه يغيب

والإحسان إلى أهل بيتك، بالعطف عليهم وإدخال السرور على قلوبهم، ولو بالابتسامة ثم الهدية ثم العشرة ثم الحسنة من المعاملة الحسنة ولين الجانب حتى يصبح البيت روضة من رياض جمال الخُلق ومحاسنه.

وقد روت لنا كتب الأخبار أن المأمون بن هارون الرشيد قد أمر بغدائه وكان إلى جانبه ولد له صغير فجاءته الجارية بسيخ لحم شواء حار تمسكه بمنديل كي لا يحرق يدها، فلما وقفت إلى جوار الخليفة فوق رأس الغلام وقع السيخ من يدها على رأس الغلام فاحترق ومات، روعت الجارية، فأسرعت تقول: يا أمير المؤمنين يقول الله تعالى"والكاظمين الغيظ". فقال: كتمت غيظي. فقالت:"والعافين عن الناس". فقال الخليفة: عفوت عنك. فأردفت قولها:"والله يحب المحسنين"فقال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت