فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 146

وقال في لزومياته:

غدوتَ مريض العقل والدين فالقني

لتسمع أنباء الأمور الصحائح

فلا تأكلنْ ما أنبت الماء ظالمًا

ولا تبغ قوتًا من غريض الذبائح

ودع ضرَب النحل الذي بكرت له

كواسب من أزهار نبت فوائح

أصيب بالجدري ففقد بصره وهو ابن أربع سنين، ثم لزم بيته بعد أن سافر إلى بغداد فزادت شكوكه الفلسفية، وظل في بيته لا يخرج منه خمسين عامًا، وسمي) رهين المحبسين) بل هو رهين محابس ثلاثة، كما صرح هو بذلك في شعره:

أُراني في الثلاثة من سجوني

فلا تسأل عن الخبر النبيث

لفقدي ناظري ولزوم بيتي

وكون النفس في الجسم الخبيث

فلسفة كهذه، هل تصلح أن تكون منهج حياة للإنسانية؟

الفلسفة عمل عقلي، ولهذا ضلت التربية اليونانية، لأنها اعتمدت على العقل، وقد جاءت شريعة الله للإنسان، وبينت له طريق الخير، ليسلكه ليسعد في دنياه وآخرته، كما بينت له طريق الشر ليجتنبه حتى لا يضل ولا يشقى. كان الصحابة الكرام يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، يسأله عن الشر، كانوا حريصين على إرضاء الله تعالى بالبعد عن التطرف. فالإسلام دين الوسطية قال الله تعالى

(وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) البقرة 143.

الغيرية: هي حب الآخرين، وأعلى مقاماتها: الإيثار.

وتاريخنا الإسلامي حافل بنماذج عليا من الإيثار.

في حروب الردة استفحل أمر مسيلمة الكذاب، فانبرى له الصديق رضي الله عنه، ورماه بسيف الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت