العفة: هي الترفع عن الدنايا.
وهي في المحسوس: الترفع عن السؤال، والترفع عن الأخذ أو مد اليد إلى مغنم كما قال عنترة:
يخبرك من شهد الوقائع أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم
فالعفة لها جانبان:
الأول: الجانب المادي:
وأكثر صوره في ضيق ذات اليد، فالرجل ذو العيال يكون محتاجًا لما يمسك به رمقه وعياله، التعفف إمساك النفس عن مد اليد لطلب المال، فالمسلم الذي يتعفف عن المسألة طالبًا وجه الله بعزة نفسه، حافظًا ماء وجهه أن يريقه على أعتاب الأغنياء، فإن الله تعالى يحفظ عليه كرامته ويصون نفسه عن الابتذال ويغنيه عن الناس بان يفتح له باب الرزق ومن يستغن عما في أيدي الناس قناعة منه أن الله يغنيه، فإنه تعالى لا يرده عن طلبه قال صلى الله عليه وسلم (من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله) .
والثاني: الجانب المعنوي:
وهو الجانب الخلقي، وهو متعلق بأهواء النفوس وانفعالاتها وتعلقاتها العاطفية والوجدانية في ميل القلب إلى محبوب لا يجد صاحب الميل في نفسه عزمًا على أن يدفعه حينئذ تدخل العفة لتكون حاجزًا للهوى عن السقوط والتردي
عن ابن عباس موقوفًا: من عشق فعف فمات غفر الله له.
(العاشق العفيف الصابر يؤجر ويتضاعف أجره بقدر نيته في تركه الإثم خوفًا من الله ن يدل على ذلك الحديث الصحيح عن الثلاثة أصحاب الغار في خبر من كان قبلنا) [1]
(والعفة كما تكون في الأهواء الشخصية ن تكون كذلك في الماديات فيأمرنا الله بالإنفاق بعيدًا عن الهوى والرياء وإنما ابتغاء وجه الله وخاصة إعطاء المسألة لمن يستحقها يقول الله تعالى(يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسألون الناس إلحافًا) البقرة 273. وهذا هو ما يصنعه الإسلام بنظامه المتكامل النظيف العفيف الذي يصل الأرض بالسماء ويرفع البشرية إلى الأفق المشرق المضيء المستمد من نور الله.
(1) من عشق فعف فمات للشيخ أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ط 1 ص 48.