فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 146

الثواب والعقاب.

للنية دور كبير في كون الإنسان مسؤولًا عن أفعاله فمن تعمد قتل نفس يكون عقابه غير الإنسان الذي أطلق النار في غابة على حيوان يصطاده فقتل نفسًا كانت متوارية عن الأنظار، وما أكثر حوادث السير إذ يقتل فيها السائقون نفوسًا دون أن يكون لدى هؤلاء السائقين نية القتل.

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات؛ وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"متفق على صحته [1]

والنية تدخل في الحكم الخلقي، فالعقل وحده لا يكفي ليكون مقياسًا للخير أو الشر، وإنما هو أحد الأركان الثلاثة الشرع، العقل، النية.

(وهذا الرأي هو ما وافق عليه الجمهور ومنهم الإمام الغزالي وجمهور الأخلاقيين قديمًا وحديثًا.

ثانيًا:

أ. مجال المسؤولية:

إن مجال المسؤولية الحياة كلها، وتنقسم إلى قسمين:

مسؤولية فردية، ومسؤولية غيرية، أو اجتماعية.

المسؤولية الأولى لها مجالان: المجال الداخلي والمجال الخارجي الظاهري. فالأول مسؤولية الإرادة والقصد والتصميم، فالعزم على فعل شيء كاف لتحمل مسؤوليته، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

أما الوساوس وحديث النفس، فلا يدخل في نطاق المسؤولية.

أما المجال الظاهري للمسؤولية فهو السلوك المادي المحسوس الناتج عن قصد واختيار، وبناء على ذلك فلا يكون الإنسان مسؤولًا عن سلوكه الناتج عن إكراه واضطرار، وكذلك السلوك الناتج عن الخطأ والنسيان.

ب- أبعاد المسؤولية الأخلاقية

إن السلوك المسؤول عنه له بعدان:

(1) رياض الصالحين للإمام النووي ط 2 ص 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت