فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 146

حَلُمَ حِلْمًا: صفح. الحِلْم ج أحلام: ضد الطيش.، وهو الصبر والأناة والسكون مع القدرة والقوة.

الحلم هو: التروي في التصرفات سواء كان التروي عن إيجاب أو سلب، وفي السلب أكثر.

وله درجات، وقد كان الرسل أحلم الناس على قومهم، وكان صلى الله عليه وسلم أحلم الرسل.

لقد مكث نبي الله نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عامًا في الدعوة إلى الله تعالى، وهو يدعو قومه في أناة ورفق، ولما علم علم اليقين أن لن يؤمن أحد منهم غير الذي آمن دعا عليهم دعوة أغرقت العالم ولم ينج إلا الذين معه.

وقد صبر محمد صلى الله عليه وسلم على قومه الذين آذوه وحصبوه في الطائف حتى أدموا كعبيه الشريفين، بعد أن صف سفهاء الطائف أولادهم ورموه بالحجارة، وهم ينظرون.

واستمع إلى هذا الدعاء الذي دعاه صلى الله عليه وسلم والدماء تنزف من قدميه في هذا المشهد الرهيب:

(اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي. ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ نور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين) .

فنزل ملك الجبال يقول: يا رسول الله مرني أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) دعا لهم بدل أن يدعو عليهم، والتمس لهم العذر بأنهم جهال لا يعلمون. فأنزل الله تعالى قوله:"وإنك لعلى خلق عظيم". القلم 4.

وفي مجتمعاتنا الإنسانية أمزجة مختلفة تدعو إلى الاندفاع لرد فعل مزعج، فينتج عن ذلك ما لا تحمد عقباه، كانت هذه الصفة راسخة في الجاهلية، وسميت بهذه التسمية

(الجاهلية) لأنها ضد الحلم لا ضد العلم، وفي عصرنا الحاضر، وفي كل عصر (تتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات، فمنهم من تستخفه التوافه، فيستحمق على عجل، ومنهم من تستفزه الشدائد، فيبقى على وقعها الأليم محتفظًا برجاحة فكره.

ومع أن للطباع الأصيلة في النفس دخلًا كبيرًا في أنصبة الناس من الحدة والهدوء، والعجلة والأناة، والكدر والنقاء إلا أن هناك ارتباطًا مؤكدًا بين ثقة المرء بنفسه وبين أناته مع الآخرين، وتجاوزه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت