الأخلاق الإسلامية
وأهميتها للمجتمع الإنساني
إذا ألقينا نظرة على المجتمع الإنساني قبل الإسلام، فماذا نرى في أخلاقه وسلوكه؟.
في الدولة الرومانية:
كان الرومان يعتقدون؛ أنهم ولدوا من نسل رجل صالح هو (إينيس) الطروادي الذي نجا، ومعه مجموعة من المحاربين الذين لم يستطيعوا أن يدحروا اليونانيين في حرب طروادة، وشق طريقه بصعوبة بالغة بين قبائل وشعوب كانت في خصام معه، وبعد حروب طاحنة، تفوق على أعدائه.
اعتقد الرومان أنهم ولدوا من نسل إينيس، ذلك المحارب التقي الشجاع، لذلك من حقهم أن يسودوا العالم، ولذلك اتجهوا نحو القوة الجسمية، والعنف والتدمير والإحراق والإبادة. . .
كان مدرج روما، يشهد كل عام مواسم الألعاب الرومانية، وفي هذه المدرجات يتجمع الأسرى العبيد، وتطلق عليهم الأسود الجائعة فتمزقهم، والإمبراطور يشرب الخمر ويضحك من هذه المشاهد (المسلية) ، وحوله رجال البلاط يترعون كؤوس الخمر لقيصرهم العظيم قاهر الشعوب.
وكانت تحفر في ساحة المسرح حفر، وينزل الأسرى إليها ويطمرون إلى أكتافهم، ولا يظهر من الحفرة إلا الرأس والعنق، وتمر العربات الحربية تجرها الجياد المطهمة، وقد ركب على عجَلها سيوف، حينما تمر على الحفر، تحصد الرؤوس حصد السنابل، فيصفق الرومان وتعلو صيحات البهجة، ويتبادلون الأنخاب.
وكان الانحلال الخلقي بالغًا أسفل درجاته، حتى إن الفتيات اللواتي نذرن أنفسهن للكنيسة، كان الرهبان في الأديرة يرون أنهن صيد ثمين، وإذا حملت الفتاة الراهبة من سفاح، نقلت إلى روما، حتى عجت روما بأولئك الفتيات المعتدى على عفتهن، وكثر أولاد السفاح، حتى شكلت منهم الفرق في جيش روما.
ولم تكن حالة المجتمع الفارسي، بأفضل من المجتمع الروماني. بل وصلت الحالة في ذلك المجتمع، أنهم كانوا يعبدون النار، فأشادوا لها المعابد، وخصصوا لها السدنة الذين يحرصون على أن تبقى النار مشتعلة لا تنطفئ، وأوحى رجال النار للشعب؛ أن الأكاسرة من نسل الآلهة.
وظهر في ذلك المجتمع رجل اسمه: ماني، دعا إلى الإباحية، حتى إن كسرى تزوج بنته التي هي من صلبه، وانتهز العابثون الفرصة فعاثوا في البلاد، وارتكبوا أقبح الموبقات، حتى إن الرجل الذي يدافع عن عرضه كان يدان. . . .