بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي قال الله تعالى في حقه:
(وإنك لعلى خلق عظيم) القلم 4 وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فقد كان موضوع الأخلاق مما ينشر في الوعظ والإرشاد، فغدا ولله الحمد، علمًا مدرجًا مع المناهج المقررة في الدراسات، لينهل الجيل من معين الأخلاق التي جاء بها القرآن الكريم.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم، هو القدوة المثلى في كل مكرمة، لتسعد الأمة بأخلاق القرآن الكريم، فكرًا ومنهج حياة، إلى جانب كونها طبائع وسجايا تترجم إلى سلوك يزينه بذل وعطاء، وجود وكرم، وترفع عن النقائص، وعما يشين النفس ويلوثها.
وقد بعث صلى الله عليه وسلم، والإنسانية ترزح تحت إصرين هما:
1 ـ العبودية لغير الله تعالى.
2 ـ والإسفاف الخلقي إلى أحط درجا ته.
وظهر (ماني) في بلاد الفرس، القائل بوجود إلهين، إله النور وإله الظلمة، أو إله الخير وإله الشر، وهو الذي أدخل الإباحية على ذلك المجتمع، وقد اتبعه بعض الأكاسرة وتزوج بنته التي هي من صلبه، فقام ابنه كسرى أنو شروان فقتله، وقتل ماني وقتل معه مئة ألف من أتباعه.
وكان الرومان على درجة كبيرة من الانحلال الخلقي، حتى إنهم شكلوا فرقًا من جيشهم من الأبناء غير الشرعيين
و بعث صلى الله عليه وسلم في البشرية، وكانت حالتها كما قال علي رضي الله عنه، شعارها الخوف ودثارها الرعب، فأنقذ العباد بإذن الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .
إن العقيدة الإسلامية ذات رسالة أخلاقية، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون"
وقد أصبحت أمتنا الإسلامية خير أمة أخرجت للناس كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) سورة آل عمران آية 110.
إن هذه محاضرات، ابتعدت في تأليفها عن التنظير الفلسفي الجاف وتعقيداته، وأوردت طائفة من أخلاق سلفنا الصالح وقد قال الشاعر: