فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 146

العقيدة الإسلامية في قلوبهم، من هؤلاء الذين تأثروا بهذه الفلسفة المعري إذ يقول:

ولتفعل النفس الجميل لأنه

خير وأبقى لا لأجل ثوابها

وهذه فلسفة مريضة، لأنها انقطاع عن وحي الله، وما

أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، فإذا خلت الحياة من العقاب، لا تستقيم، بل تصبح فوضى.

فالإيمان باليوم الآخر، هو الإيمان بالغيب، وهو أول صفة من صفات المتقين قال الله تعالى (ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب) البقرة 1 ـ 3.

قال ابن سعدي في تفسير هذه الآيات الكريمة:

(حقيقة الإيمان، هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر، إنما الشأن في الإيمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله. . . ويدخل في الإيمان بالغيب، الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة وأحوال الآخرة. . .) [1] .

(إن الإيمان باليوم الآخر ضرورة تقتضيها مفاهيم العدل

الإلهي، والفضل الإلهي، وبهذا تغدو قضية الإيمان باليوم الآخر ضرورة إنسانية لحل مشكلة الجنوح الإنساني، ولمنح المجتمعات الإنسانية أفضل صورة ممكنة من السعادة الجماعية في ظروف هذه الحياة، ولدفع الإنسان إلى فعل الخير، والارتقاء في سلم الفضائل الفردية والجماعية) [2]

فالثواب والعقاب في الدنيا، وهو موصول بالآخرة، ولا انقطاع بينهما، والانتقال من الدنيا إلى الآخرة، ليس بالنقلة البعيدة وإنما هو كما قال الإمام الغزالي يرحمه الله، إنه نقلة من هنا لههنا.

كما في الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا ولربك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه) وهذا الحديث الشريف بالنسبة للمسلم، منهج حياة كامل. وهذا خلاف الفلسفة القائلة (أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) .

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. لعبد الحمن بن سعدي ط 1 ص 30.

(2) الثقافة الإسلامية ص 78. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت