فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 146

الطبيعة الإنسانية طبيعة خيرة، ولكن المدنية هي التي أفسدت هذه الطبيعة. يقول روسو: (إن في قرارة النفوس مبدأ فطريًا للعدل والفضيلة، نقيس عليه أفعالنا وأفعال سوانا من الناس، ونحكم عليها بالخيرأو السوء، وهذا المبدأ هو الذي أسميه الضمير. ويقول أيضًا: يخرج كل شيء من يد الخالق صالحًا وكل شيء في يد البشر يلحقه الاضمحلال، يقلب كل شيء ويشوه كل شيء"وهذا ضد الاتجاه المسيحي الذي يرى أن تلك الطبيعة الإنسانية شريرة في أصلها. من أنصار هذا الاتجاه شوبنهاور، الذي أعاد أساس عاطفة الأخلاق إلى غريزة التعاطف والتراحم فقال:(إن التعاطف المباشر هو شعور غريزي يقصر وحده عن بناء الأخلاق ولا بد من عاطفة الرحمة) . ومن أنصار هذا الاتجاه فولتير، الذي أرجع قانون الأخلاق إلى الطبيعة الإنسانية فقال:(وما هذا القانون الطبيعي إلا القانون الأخلاقي الذي أودع الله في غريزة جبلتنا محبته والتقيد به"

والحفاظ عليه) [1]

المذهب الثالث:

مذهب المنفعة العملية (المذهب البرغماتي)

غايته تحقيق رغبات شخصية، أكثر من كونها خدمة اجتماعية إنسانية.

ويتفق هذا المذهب، مع المنفعة العامة في إرجاع الأخلاق إلى نتائج الأعمال دون بواعثها.

يمثل هذا المذهب جون ديوي.

إن هدف السلوك الإرادي هي السعادة، وتتحقق بالإحساس بوجوب الخيرية في النفس الإنسانية.

ومن السعادة ينبع أمران.

الأول:

تجنب الإثم الباطن:

وهو يستلزم تجنب كل ما من شأنه أن يكون التفكير ضارًا بالنفس الإنسانية، وهذا يتطلب سلامة الضمير ألا يفكر بالشر، أو تمني الضرر للآخرين أو التفكير في تصورات منحرفة آثمة، إن مثل هذا التصور يدفع إلى أحلام اليقظة حتى إذا تمكنت هذه الخيالات أصبحت خواطر قابلة للتنفيذ، فتدفع صاحبها إلى الآثام، وقد هذب الله الضمير بقوله (قل حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن)

(1) علم الأخلاق د. مقداد يلجن ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت