تجمعهما صفة الأنانية الشخصية) [1]
في مذهب اللذة الفردية يستباح كل شيء، فالغاية تسوغ الوسيلة، وأصحاب هذا الاتجاه لا يتورعون عن أن يسلكوا أقبح الموبقات في سبيل اللذة. ومن أصحاب هذا المذهب أبيقور، نحو (341 ـ 270 ق. م. فيلسوف يوناني يقول: إن اللذة سعادة الإنسان) [2]
ثم جاء فرويد بمذهبه في التحليل النفسي، وهو لا يبتعد كثيرًا عن مذهب أبيقور، بل ربما كان أحط منه لسبب بسيط هو أن أبيقور جعل اللذة مطلبًا للبالغين من الجنسين. بينما فرويد يجعلها مطلبًا منذ الطفولة وأن الطفل وهو يرضع من لبن أمه يتلذذ جنسيًا [3] . وهذا الكلام علميًا أو طبيًا باطل لسبب بسيط أيضًا هو أن آلة الإخصاب لم تكن قد نضجت، واللذة ناشئة عن الغريزة الجنسية الناضجة بنضج آلتها.
في أوربا يهود الأشكنايزم يتبعون هذا المذهب، مذهب اللذة ولا يرون له حدودًا حتى إن روتشيلد تزوج من ابنة أخيه، وهذا محرم في دينهم، والأشكنايزم يأتون أمهاتهم، ولذلك تميزوا في مجتمعاتهم بأن أصيبوا بالتورم الذي يعرف طبيًا بداء الفيل.
فجدير أن يعرف المسلم مهمته في الحياة، وهذه المهمة تتجلى في قوله تعالى:"تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير* الذي جعل الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا"الملك: 1 و 2 فمهمة الإنسان في الحياة هي الخيرية، وفيها يكون التنافس.
المذهب الثاني
مذهب المنفعة العامة:
ومفهوم هذا المذهب أن على الإنسان أن ينشد المنفعة العامة للبشر كافة، وللمخلوقات الأخرى، وتقاس أخلاقية الفعل بنتائجها لا ببواعثها لها، والجزاء هو العامل الوحيد لفعل الخير و الشر.
(دعا إليه بنتام، وجون ستيورات مل.
وقد وجد في أوربا مصلحون يرون أن في الإنسان ميولًا اجتماعية طبيعية، وعاطفة إنسانية نبيلة، يدركها كل منا، ومن أنصار هذا الاتجاه، آدم سميث الذي أثبت أن في الإنسان غريزة التعاطف الإنساني، وجعلها منبع الأخلاق الإنسانية، كما سار على هذا جان جاك روسو، الذي يرى، أن
(1) علم الأخلاق الإسلامية أ. د. مقداد يلجن ط 1 ص 37
(2) المنجد في الأعلام ط 12. حرف الهمزة.
(3) انظر كتاب (الصحة النفسية) لنعيم الحمصي. فرويد وعلم النفس.