فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 146

الصدق: هو الحق. وهو ألا يختلف سرك عن جهرك، أو سرك عن علانيتك، أو ظاهرك عن باطنك.

والإسلام كله أخلاق، وقد تمثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحلى معانيها، وأعلى مراتبها منذ أن كان ناشئًا في قومه قبل نزول الرسالة عليه من الله تعالى وبعدها كان اسمه في قومه قبل بعثه: الصادق، وكان اسمه الأمين

(لا ينظر إلى الصدق بوصفه خلقًا فاضلًا يجب التخلق به فقط، بل هو من مكملات الإسلام والإيمان، إذ أمر الله تعالى به، وأثنى على المتصفين به، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث عليه ودعا إيه أيضًا من ذلك قوله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التوبة 119

والإسلام يوصي بأن تغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال حتى يشبوا عليها، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها، فعن عبد الله بن عامر قال: (دعتني أمي يومًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت: تعال أعطك. فقال لها صلى الله عليه وسلم: (( وما أردت أن تعطيَه؟ قالت: أردت أن أعطيَه ثمرًا. فقال لها: أما أنك لو لم تعطه لكذبت عليه كذبة)

فانظر كيف يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم الأمهات والآباء أن ينشئوا أولادهم تنشئه يقدسون فيها الصدق ويتنزهون عن الكذب) [1] .

وللصدق مظاهر عديدة منها:

1.الصدق مع الله تعالى:

وذلك بألا يخالف المسلم ظاهره باطنه، بأن يخلص لله معتقده وأفعاله وأحواله لله وحده لا شريك له، بعيدًا عن الرياء والسمعة، وكل ما من شأنه أن يشوب صفاء المعتقد شائبة، من التعبد لغير الله، بأن يجعل بينه وبين الله وساطة، أو أن يشرك معه أحدًا في عبادته من بشر؛ أحياء كانوا أو أمواتًا، أو أن يعتقد، بالشعوذة التي تدعي علم الغيب أو قراءة الكف أو الفنجان، كما يحصل في بعض المناطق والجهات، ومن ذلك زجر الطير من سانح وبارح، وهذه عادة جاهلية أبطلها الإسلام.

(1) الثقافة الإسلامية عبد الرحمن حبنكة ومحمد الغزالي ص 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت