فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 146

روى البخاري عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة قائلًا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف)

وقد أمرنا الإسلام بالاعتدال في الطعام وهذا لا يعني أن الإسلام يحرم علينا ما أحله الله الله تعالى من الاستمتاع بمتع الحياة ولكن مع عدم الإسراف فيها، فقد رأينا كيف كان كرم أبي الانبياء إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه، فقد بادر بذبح عجل سمين وقدمه إليهم بدون استفسار عنهم يقول تعالى (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. فقربه إليهم قال ألا تأكلون) الذاريات 25 و 26.

وقد ندد الإسلام بمسلك التنعيم الذي يصرف المسلم عن دوره ونفر منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة وألهب فيه نارًا)

ولا يعني هذا أن الدين الإسلامي يدعو إلى لبس المرقعات وارتداء الخشن من الثياب كما يفعل البعض من الناس أو يشدد الإنسان على نفسه ويحرمها من طيبات أحلت له ولكن يأخذ من ذلك بقدر حاجته وضرورته بدون زيادة وإسراف وتلك هي الوسطية في الإسلام.

فالإسلام يحب التجمل وحسن المظهر وحسن السمت وينبذ التكلف والمبالغة في كل شيء ولهذا كان تحريمه لأواني الذهب والفضة ومفارش الحرير والديباج، لأن ذلك يتم عادة مفاخرة ومباهاة) [1]

إن هذه العفة تخالف هدي الله في تلبية حاجات الجسد ورغباته الطبيعية، فلا رهبانية في الإسلام قال الله تعالى

(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) الأعراف 32.

والعفة الحقيقية هي البعد عما حرم الله تعالى.

(1) الأخلاق الإسلامية د. إيمان ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت