فمن أزعجك بكلمة، أو تنقص قدرك في فعل فأحسن إليه بالعفو عنه قال الله تعالى:"فاصفح الصفح الجميل"
(والإحسان ضد الإساءة، وهو الإخلاص في العمل والإتيان به على أتم وجه دون رياء أو سمعة.
والمسلم لا ينظر إلى الإحسان على أنه خلق فاضل يجمل التخلق به فحسب، بل ينظر إليه على أنه جزء من عقيدته وعامل مهم في إسلامه، إذ إن مراتب الدين ثلاثة وهي: الإيمان والإسلام والإحسان ز يوضح ذلك سؤال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان فقال عليه السلام في الحديث المشهور في تعريفه الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وقال عقب انصراف جبريل: هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمور دينكم، فسمى الثلاثة دينًا.
والإحسان يختلف معناه وتتعدد صوره في باب العبادات والمعاملات.
أما في باب العبادات؛ فهو أن تؤدي العبادة أيًا كان نوعها من صلاة وصيام وزكاة أو غيرها، أداء صحيحًا باستكمال شروطها وأركانها واستيفاء سننها وآدابها وهذا ما لا يتم للعبد إلا إذا كان حال أدائه للعبادة يستغرق في شعور قوي بمراقبة الله عز وجل حتى لكأنه يراه تعالى ويشاهده، فبهذا وحده يمكنه أن تسحن عبادته وأن يتقنها فيأتي بها على الوجه المطلوب والصورة الكاملة لها.
أما في باب المعاملات؛ فيراد به المعاملة الحسنى لجميع الناس؛ فمع الوالدين ببرهما، طاعتهما وإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما والدعاء والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما إلى غير ذلك من وجوه البر لهما،
وأما مع الأقارب فهو رحمتهم والعطف عليهم وفعل ما يجمل فعله معهم وترك ما يسيء إليهم أو يقبح فعله معهم.
ومع اليتامى بالعطف عليهم والرحمة بهم والمحافظة على أموالهم وصيانة حقوقهم أو رعايتهم وتأديبهم وترك أذاهم وعدم قهرهم.
ومع المساكين؛ بسد جوعهم وستر عورتهم والحث على الرفق بهم وعدم المساس بكرامتهم فلا يحتقرون ولا يُنالون بسوء أو يمسون بمكروه.
وهو كذلك لابن السبيل بقضاء حوائجه وصيانة كرامته وهدايته إن ضل، وهو للخادم، صيانته بإعطائه أجره قبل أن يجف عرقه والبعد عن تحميله ما لا يطيق، واحترام شخصيته.
وهو أيضًا للحيوان؛ بإطعامه إن جاع، ومداواته إن مرض وعدم تكليفه ما لا يطيق وبالرفق به