فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 146

لقد ضاقت آفاق نسيم الحياة في أوربا، وحجبت سحب الدخان من مصانع القتل شمس النهار، وتغير سلوك الإنسان، فلا هو إنسان، ولا هو آلة، وإنما هو بين بين؛ هو إنسان له لحم ودم، ولكن ليس له إحساس الإنسان بوجوده وآدميته وإنسانيته، بل له إحساس الآلة الصماء، وقد تمنى أن يرى الحياة بعيدة عن الإرهاق والإرهاب والقتل، ولو في يوم واحد، يوم عطلته الأسبوعية، فكان له هذا اليوم مستودع آماله كلها.

أحلام الشباب المكبوت

مصنع ضم للرجال نساءً ... آه (روبرت) ، قد تعبت مساء

يا رفيقي، فما ترى لهمومي؟ ... صار عزمي مع الدوار خواء

جلجلات الآلات تسحق روحي ... لم أر اليوم في النهار السماء

سوف يُغشى عليَّ، مُد ذراعًا ... يا صديقي، قد صار عزمي عياء

قهقهت (وودُ) : لم أعد بعدُ معنى ... من معاني أنوثة الريم عينا

أنا وودٌ، غدوت بالجسم شبهًا ... لرجال، لسوف نقرع سنا

أنتِ أنثى؟ أيا غرام حبيب! ... في حروب، أننشد الموت أمْنا؟

ننشد الحب؟ فالأحاسيس ماتت ... أتغِّني مواجد الحب فنا؟

أوقفا آلة الردى ... وهفا الروح منشدا:

آه، روحي وراحتي ... ما أحيلى وأسعدا!

أن نرى الجو مشمسًا ... إذ غدا القلب جلمدا

ونرى المرج زاهيًا ... نسمع الطير غردا

آه يا وود، والصباح بَليلٌ ... غدنا الحب؛ عاطر وجميل

زهر روض الجمال بالحرب يذوي ... إن غصني من الهموم نحيل

جود هذا الزمان بالحرب ولى ... فهو اليوم؛ حاسد وبخيل

لو يجود الزمان نرحل صبحًا ... لمروج، وأين أين الرحيل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت