وقد ارتبط مشروع المؤسسة في الغرب بالتربية الحديثة الداعية إلى الحرية، والمبادرة الفردية، والفكر التعاوني التشاركي، وربط المدرسة بالحياة، وانفتاحها على محيطها وسياقها السوسيواقتصادي، في إطار منظور عملي ومنفعي براجماتي ليبرالي، كما هو شأن فلسفة التربية عند وليام جيمس، وجون ديوي، ودوكرولي، وكوزيني، وفريني.
أما في المغرب، فقد ظهر مشروع المؤسسة منذ 1994 مع المذكرة الوزارية رقم (73) ، تحت عنوان (دعم التجديد التربوي في المؤسسات التربوية) ، ومع المذكرة الوزارية رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995 التي تحمل العنوان نفسه.
تذهب المذكرة الوزارية الأولى، في شرح مشروع المؤسسة، إلى"أنه من المفيد أن تشارك المؤسسات التعليمية بما تتوفر عليه من إمكانيات مادية وبشرية في الرفع من مردودية التعليم، والارتقاء بمستواه، عن طريق دراسة بعض الظواهر الخاصة، والبحث في معالجة مايطرح عليها من قضايا تربوية، تتعلق بعناصر ومكونات العملية التعليمية."
ولن يتأتى ذلك إلا إذا تضافرت جهود كل الأطراف المعنية بالعمل التربوي كل حسب اختصاصاته ومجال عمله واستعداداته." [1] "
ومن ثم، لابد أن يكون مشروع المؤسسة تربويا، يثري البحث الميداني، ويساهم في تنمية التجديد التربوي على الصعيد المحلي، ورفع مستوى التعليم، وزيادة فعالية العمل التربوي، وتحقيق نجاعته في تحقيق الترقي الذاتي للتلاميذ، وفي جعل المدرسة عنصر تنمية وإشعاع.
أما عن مواصفات المشروع- كما تقترحه المذكرة-، فتتمثل في مراعاة طبيعة المؤسسة أو المؤسسات المعنية، وتشخيص مسبق للقضايا ذات الأولوية التي لها علاقة بمحيطها البيئي والاقتصادي، وينبغي أن يتسم المشروع بالواقعية، وإمكان تطبيقه اعتمادا على الإمكانيات الذاتية المتوفرة، و يساهم في إعداده التلاميذ والأطر التربوية والإدارية وآباء
(1) - وزارة التربية الوطنية: دعم التجديد التربوي في المؤسسات التربوية، مذكرة رقم 73، بتاريخ 12 أبريل 1994.