فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 158

وهنا، ينبغي أن نميز بين مدرسة الحياة (l'ecole de la vie) والحياة المدرسية (la vie scolaire) ؛ لأن المدرسة الأولى من نتاج التصور البراجماتي (جون ديوي ووليام جيمس .. ) الذي يعتبر المدرسة وسيلة لتعلم الحياة، وتأهيل المتعلم لمستقبل نافع. ويعني هذا أن المدرسة، ضمن هذا التصور النفعي، عليها أن تحقق نتائج محسوسة في تأطير المتعلم لمواجهة مشاكل الحياة، وتحقيق منافع إنتاجية تساهم في تطوير المجتمع نحو الأمام عن طريق الإبداع والاكتشاف، وبناء الحاضر والمستقبل. ومن ثم، فالمدرسة - هنا - هي مدرسة ذات أهداف مادية تقوم على الربح والفائدة والمنفعة، وتحقيق المكاسب الذاتية والمجتمعية. أما المدرسة الثانية، فهي"تشكل كلا متجانسا ومترابطا يجمع المدرسي والموازي، وينظم الإعلام التوجيهي، ويدعم مشروع التلميذ، ويكونه في بعده المواطني، وينشط النظام التمثيلي والحركة الثقافية والموضوعات الأفقية، ويدعم العمل الفردي، ويعزز قدرته على الابتكار." [1]

أي: إن هذه الحياة المدرسية هي التي تكون المتعلم الإنسان، وتهذبه قيميا وأخلاقيا، وتجعله قادرا على مواجهة كل الوضعيات الصعبة في الحياة، مع بناء علاقات إنسانية اجتماعية وعاطفية ونفسية. وهذه العلاقات أهم من الإنتاجية الكمية والمردودية التي تكون على حساب القيم الفضلى، والمصلحة العامة، والمواطنة الصادقة.

وبناء على ما سبق، يقصد بالحياة المدرسية (La vie scolaire) تلك الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المتعلمون أو العاملون داخل مؤسسة تربوية. ومن ثم، تسهر وزارة التربية الوطنية على تدبيرها وتفعيلها وتنشيطها بشراكة مع جمعية أولياء التلاميذ، وطاقم التدريس، ورجال الإدارة، والمشرفين التربويين.

(1) - محمد مكسي: ديداكتيك الكفايات، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003 م، ص:98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت