ومن ثم، فالحياة المدرسية هي التي تجعل المؤسسة التربوية فضاء للتكوين والتأهيل والتنشيط، وحث المتعلم على الاندماج في جماعة المؤسسة، واحترام قوانين المؤسسة، مع تمثل معايير الانضباط الداخلي، وممارسة الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية، والدخول في شراكات داخلية وخارجية، وإعداد المشاريع، واكتساب القيم والأخلاق المجتمعية لكي يكون مواطنا صالحا ينفع وطنه وأمته، مع إعداده للمجتمع وسوق الشغل ليكون مبدعا وخلاقا.
وهناك من يعرف الحياة المدرسية على أساس أنها تعنى بالتلاميذ في الأوقات غير الدراسية، بهدف معرفة هل يعيش التلميذ حياته المدرسية في أحسن الظروف المكنة؟ وهل يحترم الناس والقوانين والعادات التي وضعتها الجماعة؟
ويعني هذا أن الحياة المدرسية من الدرجة الثانية، فهي تنظم حياة المتعلمين خارج أوقات العمل الدراسي. وهكذا، نجد تلميذ التعليم الابتدائي يعلن انتماءه إلى الجماعة، ويتعلم قيم الحياة الجماعية، وينضبط أمام قوانين المؤسسة، ويتعرف إلى حقوقه وواجباته.
وفي مرحلة الإعدادي والثانوي، يتعلم التلميذ كيف يكون عضوا فاعلا في المجتمع المدني، وينتمي إليه. أي: يتمثل ما يسمى بتربية المواطنة. وهنا، نركز على مدى سعي المتعلم نحو حياة المواطنة الحقيقية، واحترام القوانين الموجودة، وتمثل النظام الداخلي، والتعرف إلى الحقوق والواجبات، والانصهار في جماعة المؤسسة، واحترام الآخرين، ونبذ العنف والتطرف والشغب، وتعلمه التواضع والإنصات إلى الآخرين، ومعرفة آليات حسن التدبير والتسيير، وخدمة الآخر، والاشتغل في فريق، والميل نحو الابداع والتعلم الذاتي الكفائي، والاهتمام بالجانب البيئي والوقائي والصحي.
وعلى العموم، تنصب الحياة المدرسية على حياة التلاميذ داخل المؤسسة، برصد مشاعرهم وميولهم واهتماماتهم ومشاركاتهم الفعالة، في جو من السعادة المفعمة بالأمل والحبور والمرح، وتبيان العلاقات الموجودة بين التلاميذ وزملائهم ومدرسيهم ورجال الإدارة والمجتمع. فضلا عن معرفة الكفايات الأساسية التي يمكن تنميتها، وتحديد آليات